الرابع الوكالة
استدل على مشروعيتها بثلاث آيات :
الأولى : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) (البقرة ٢٣٧).
(إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) استدل بها على مشروعية الوكالة بالمعنى المشهور ، نظرا إلى أن من بيده عقدة النكاح يشمل الولي والوكيل. وفيه نظر ، وسيجيء الكلام في كتاب النكاح.
الثانية : (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) (الكهف : ١٩).
(فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) والمراد أعطوه دراهمكم وأقيموه مقام أنفسكم في الابتياع ، ولا يراد من الوكيل سوى ذلك ، وبها استدل العلامة في التذكرة.
وفيه نظر ، فإنها حكاية حال لا عن شرع ولا عن معصوم ، فالاستناد فيها إليها بعيد. الا أن يقال : ذكرت الآية في وصف حالهم وفي سياق مدحهم على الفعل الذي صدر منهم مع كونهم من الصلحاء الأبرار. وفيه ما فيه.
الثالثة : (قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) (الكهف) ٦٢.
(قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) الفتى يطلق على الوكيل والخادم ، وحيث ان المراد يوشع بن نون عليهالسلام وليس هو خادما فتعين كونه وكيلا ، وفي ذلك نظر. وبالجملة دلالات الآيات على مشروعية الوكالة بعيدة وان كان الإجماع منعقدا عليها ، والاخبار دالة عليها ، فان الكلام في استفادة ذلك من الآيات.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ٣ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4249_masalik-alafham-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
