يشمل محلّ الكلام حتى لو انطبق العلم الاجمالي بالنجاسة على نفس المورد ايضا.
فان قيل : بل لا يشمل ، لاننا حينئذ لا ننقض اليقين بالشك بل باليقين.
كان الجواب : إنّ الباء هنا لا يراد بها النهي عن النقض بسبب الشك وإلّا للزم امكان النقض بالقرعة او الاستخارة ، بل يراد بذلك انّه لا نقض في حالة الشك وهي محفوظة في المقام (١).
__________________
(١) المراد من السببيّة هو ما يكون لها معنى «بسبب» كما في قوله تعالى (إنّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل) ، وقوله جلّ وعلا (ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون (٣٢)).
ومراده (قدسسره) من هذا الجواب انّه لو كان المراد من الباء هنا معنى السببيّة المذكورة يصير المعنى هكذا : لا تنقض اليقين بسبب الشك ولك ان تنقضه بسبب غير الشك كالقرعة والاستخارة ونحوهما ، وذلك لانهما اسباب غير سبب الشك ، مع أن هذا الاحتمال واضح الفساد ، وذلك لانهما بحكم الشك في غير ما ثبتت فيه حجيتهما بالاتفاق ، بل يراد من الباء في روايات الاستصحاب معنى الظرفية كما يقال «وضعت الكتاب بالمكتبة» اي في المكتبة ، فيكون المعنى انّه ليس لك ان تنقض اليقين في حالة الشك ، ففي موارد العلم الاجمالي عندنا شك في جميع الاطراف بحسب الفرض فيجري فيها الاستصحاب ثم تتعارض هذه الاستصحابات بسبب وجود اليقين بوجود طرف منجّز بين الاطراف(*)
__________________
(*) هنا كلمتان :
الاولى : ذكرنا قبل قليل عدم صحّة جريان الاستصحاب في موارد العلم الاجمالي ،
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
