__________________
ويستثنى من ذلك حالات منها ما اذا زادت الاطراف المرخّص بها بالبيان المتقدّم اكثر من مرّة في الجزءين الاوّل والثالث ، ومنها حالات الانحلال المتقدّمة في محلّه.
والثانية : قوله [قدسسره] بانّ المراد من الباء هنا معنى الظرفيّة هو خلاف الظاهر ، وكذلك معنى السببيّة في هذه الروايات خلاف الظاهر ، والظاهر بل لا تبعد دعوى الصراحة في انّ معنى الباء هنا هو الاستعانة ، مثال ذلك ((كتبت بالقلم)) و ((عقدت الحبل بيدي)) وعليه يكون المعنى هكذا : لا تنقض اليقين بواسطة الشك مهما كان منشأ الشك ، القرعة ، الاستخارة ، او غير ذلك ، هذا في الشبهات البدوية ، امّا في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي فقد اسلفنا القول بعدم صحّة التمسك بادلّة الاستصحاب فيها.
وخلاصة الرأي الصحيح في تحديد الركن الثاني هو ان الركن الثاني هو الشك في طروء الرافع ، وهذا الشرط عقلي لا روائي ، إذ شرط الاستصحاب وغيره من الاصول العملية هو الشك ، فلو حصل بعد الطهارة علم بالنجاسة مثلا فلا يجري الاستصحاب ولا غيره من الاصول العملية والامارات.
فاذا وصلنا الى هذا المقام يلزم علينا بيان أمر قد يغفل عنه الكثيرون فيتخيلون انّ المستصحب هو نفس ثبوت الحالة السابقة ، ويعتبرون ان الشك انما هو في بقائها ، وهذا الامر وان كان مرتكزا إلّا انّه غير صحيح ، والصحيح انّ المستصحب هو ((عدم طروء الرافع)) وان الشك اللاحق انما هو في طروئه وعدم طروئه ، لنا على ذلك دليلان عقلائي وروائي :
أمّا العقلائي فهو انّ المنهج العقلائي هو انّ العقلاء إذا وقعوا في شك فانما ينظرون الى منشئه ، كاحتمال طروء الحدث او الخبث ، وليس شكّنا ببقاء الحالة السابقة إلّا ناشئا من احتمال طروء رافع لها ، ولذلك يتعين ان يجري الاستصحاب في هذه المرحلة التي هي مورد الشك حقيقة وعلة الشك في بقاء الحالة السابقة ، فاذا جرى هذا الاستصحاب فحينئذ يصير استصحاب الطهارة لغويّا لانّه سيكون حينئذ تحصيلا لحاصل.
ومن هذا تستكشف ارادة استصحاب عدم طروء الرافع من ادلّة الاستصحاب ، ويؤيد
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
