لليقين باليقين فلا يشمله النهي في عموم دليل الاستصحاب ، وقد مثّل لذلك بما إذا علم بطهارة عدّة اشياء تفصيلا ثم علم اجمالا بنجاسة بعضها ، فانّ المعلوم بالعلم الاجمالي لما كان مردّدا بين تلك الأشياء فكلّ واحد منها يحتمل ان يكون معلوم النجاسة (١) ، وبالتالي يحتمل ان يكون رفع اليد عن الحالة السابقة فيه نقضا لليقين باليقين (٢) ، فلا يجري الاستصحاب بقطع النظر عن المعارضة بين الاستصحاب هنا والاستصحاب هناك.
ونلاحظ على ذلك :
اوّلا : انّ العلم الاجمالي ليس متعلّقا بالواقع (*) بل بالجامع (٣) ، فلا
__________________
ضرورة انتقاض اليقين بالطهارة باليقين اللاحق بنجاسة بعض الاطراف ، ثمّ بما اننا نحتمل في كل إناء ان يكون هو النجس واقعا فمعنى ذلك أننا نحتمل ان نكون قد نقضنا يقيننا السابق بالطهارة بيقيننا اللاحق بالنجاسة وهذا ليس مورد الاستصحاب فلا يصحّ جريان الاستصحاب في ايّ واحد من الاطراف.
(١) أو قل يحتمل أن يكون هو النجس الواقعي.
(٢) أي نقضا لليقين التفصيلي بالطهارة باليقين بنجاسة الفرد الواقعي الضائع.
(٣) مراده من هذه الملاحظة الاولى أن يقول : انا لا اعرف المتنجس
__________________
(*) قلنا في اوائل ابحاث العلم الاجمالي ان الصحيح هو ان المنجّز الحقيقي هو العلم بذلك الفرد الواقعي المجهول عندنا بشخصه المعلوم وجوده بين الاطراف ، وهذا هو المعنى المراد من قولنا بان العلم الاجمالي متعلّق بالواقع.
هذا ، ولكن هذا لا يعني صحّة ما ذكر في هذه الصياغة بمعناها المراد مع ما يتفرّع
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
