الاوّل : ان نجري الاستصحاب الموضوعي فنستصحب عدم غسل الثوب بالماء ، ومن الواضح ان نجاسة الثوب مترتبة شرعا على موضوع مركّب من جزءين : احدهما ملاقاته للنجس ، والآخر عدم طروّ الغسل عليه. والاوّل ثابت بالامارة ، والثاني بالاستصحاب لأنّ اركانه فيه متوفّرة بما فيها اليقين بالحدوث (١) ، فيترتّب على ذلك بقاء النجاسة شرعا.
الثاني : ان الامارة التي تدلّ على حدوث النجاسة في الثوب تدلّ ايضا بالالتزام على بقائها ما لم يغسل ، لاننا نعلم بالملازمة بين الحدوث والبقاء ما لم يغسل ، فما يدلّ على الاوّل بالمطابقة يدلّ على الثاني بالالتزام ، ومقتضى دليل حجية الامارة التعبد بمقدار ما تدلّ عليه بالمطابقة والالتزام ، فإذا شك في طروّ الغسل كان ذلك شكا في انتهاء أمد البقاء التعبّدي الثابت بدليل الحجيّة ، فيستصحب (*) لانّه معلوم حدوثا ومشكوك بقاء.
__________________
(١) او قل : بما فيها اليقين بدوا بعدم الغسل والشك لاحقا في حصول الغسل.
__________________
(*) يرد على هذا الاستصحاب انه استصحاب للحكم الشرعي وهو لا يجري ، لان الاصل أن الشارع المقدّس لم يجعل له الحجيّة بالمقدار الزائد المشكوك ، وسيأتيك بيانه فيما بعد ان شاء الله. [نعم] يصحّ هذا الاستدلال عند من يصحّح هكذا استصحاب كالسيد الشهيد [قدسسره]. وكذلك يصحّ الوجه الاوّل على ان يكون مبنيا على استصحاب عدم طروّ رافع للحالة السابقة على المبنى المختار لا أنّ المستصحب هو بقاء الحالة السابقة ، وذلك لدليلين عقلي ونقلي يأتيانك ان شاء الله في التعليقة الاخيرة على الركن الثاني
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
