* الثانية : ان تعالج الامارة شبهة حكمية ويكون الشك في البقاء شبهة موضوعية ، كما إذا دلّت الامارة على نجاسة الماء المتغيّر ، وشك في بقاء التغيّر (١). وهنا يجري نفس الوجهين السابقين ، حيث يمكن استصحاب [بقاء] التغيّر (* ١) ، ويمكن استصحاب نفس النجاسة الظاهرية المغيّاة بارتفاع التغيّر (* ٢) ، للشك في حصول غايتها.
* الثالثة : ان تعالج الامارة شبهة موضوعية ويكون الشك في البقاء شبهة حكمية ، كما إذا دلّت الامارة على نجاسة الثوب وشك في بقائها عند الغسل بالماء المضاف. وفي هذه الصورة يتعذّر إجراء الاستصحاب الموضوعي ، إذ لا شك في وقوع الغسل بالماء المضاف وعدم وقوع الغسل بالماء المطلق ، ولكن يمكن إجراء الاستصحاب على الوجه الثاني ، لأنّ الامارة المخبرة عن نجاسة الثوب تخبر التزاما (* ٣) عن بقاء
__________________
(١) بعد العلم بحصول التغير بالنجاسة سابقا.
وانت تعلم بان «الشك في بقاء التغير» هو شك موضوعي لانه شك في موضوع خارجي.
__________________
(* ١) لا كلام في صحّة هذا الاستصحاب فعلا ، بل هو خارج عن الفرض ، فان الفرض هو امكان استصحاب الامر الثابت بالامارة بطريق آخر
(* ٢) يرد عليه ما ورد على الوجه الثاني من الصورة الاولى من كون هذا الاستصحاب استصحابا لحكم شرعي وهو لا يجري عندنا ، نعم يصحّ عند السيد الشهيد رحمهالله
(* ٣) يرد على السيد الشهيد [قدسسره] هنا جوابان بنائي ومبنائي ـ ١ ـ.
__________________
ـ ١ ـ المقصود بالبنائي انّه مع غضّ النظر عن صحّة المبنى ، اي مع فرض التسليم بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فانه يرد عليه الجواب الفلاني. والمراد بالمبنائي ان النظر فيه إلى نفس المبنى وهو هنا مبنى السيد الشهيد (قدسسره) في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
