__________________
(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) و (فان علمتموهنّ مؤمنات فلا ترجعوهنّ إلى الكفار) ، فانّ الشارع المقدّس يكلّم الناس بالسنتهم ، والناس تفهم العلم الوارد في موضوعات الاحكام بنحو العلم الطريقي ، اي المهم ان يثبت متعلّق العلم بدليل وحجّة ينجّز ويعذّر ، فمثلا عند ما يقول الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم : «رفع عن امتي ما لا يعلمون» يفهمون من هذا العلم العلم الطريقي ، بحيث لو وردت امارة مثلا لكانت واردة على حديث الرفع ، ومثلها «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» ، فإذا وردت أمارة يقدّمها العرف على قاعدة الحلّ هذه ، وكذلك «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك شيء» ، ومثلها قوله : «وعرف احكامنا» و «يعلم شيئا من قضايانا» فانّ ما يفهمه العرف من العلم الوارد فيها العلم الطريقي والذي يعني ثبوت متعلّق العلم ولو بحجّة ودليل.
وكذا لو سمعوا بقول الآمر «ان علمت بخمرية مائع فاجتنبه» فانهم يجتنبونه إذا سمعوا من ثقة انه خمر لنفس النكتة السابقة ، وكذا المراد من العلم الوارد في مثل صحيحة معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليهالسلام «فالوكالة ثابتة ابدا حتّى يعلمه بالخروج كما أعلمه بالدخول فيها» فقد علمنا من الشارع ولو من خلال صحيحة هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليهالسلام انه قال : «إن الوكيل إذا وكّل ثم قام عن المجلس فأمره ماض ابدا والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلّغه او يشافهه بالعزل عن الوكالة» انّ المراد من العلم الوارد هنا العلم المرآتي والكاشف عن ثبوت متعلقه والذي يكفي فيه ثبوته بحجّة شرعية ، ومثله ما ورد في ثبوت طلوع الفجر من لزوم التبيّن ، وورد في الروايات الاكتفاء باذان العدل او الثقة العارف ...
وكذلك الامر في كلمات اليقين الواردة في ادلة الاستصحاب فان من
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
