__________________
الطبيعي والعادي جدّا ان يعبّر الامام عليهالسلام عن الحالة الاولى باليقين لأنّ الحديث في الروايات الثلاث عن شخص كان متيقّنا بحالته السابقة فهل تراه يقول له لأنّه عنده دليل على وضوئه ، فانّ هذا اللسان ليس لسانا متعارفا ، ولم تعوّدنا الروايات على مثل هذا المنطق.
(فان قلت) إذن ايّ فائدة من ذكر «فانه على يقين من وضوئه» ان اريد من هذا اليقين اليقين الطريقي والذي يعني ثبوت الحالة السابقة التي يكفي فيها وجود حجّة تعبدية؟
(قلت) ان ايراد لفظة «اليقين» هنا هي لابراز النكتة في تشريع الاستصحاب على ما ذكرنا في تعليقتنا على الرواية الاولى ، ويتّضح هذا الامر اكثر إذا لاحظنا كلمة «فانّه» التأكيدية ، فانّ الامام عليهالسلام هنا يريد ان يثير عند السائل حسّ الالتفات إلى ركوزيّة هذا التشريع في فطرة الانسان ، فانّ من كان على يقين من ثبوت الحالة السابقة وشك في طروء عارض من الخارج يغيّر تلك الحالة السابقة فانّ الارتكاز الفطري يقتضي استصحاب تلك الحالة السابقة حتى يثبت طروء العارض الرافع للحالة السابقة ، إذن المناط هو ثبوت الحالة السابقة ولو بحجّة.
وهذا الجواب اشمل من جواب المحقق النائيني (قدسسره) الذي نظر إلى احد شقّي المشكلة وهي قيام الامارة مقام اليقين السابق ولم ينظر إلى حالة قيام الاصل مقامه ، فعلى هذا الجواب وهو انّ المراد من اليقين السابق هو ثبوت الحالة السابقة والذي يحصل من ايّ حجة شرعية ولو كانت أصلا يحلّ كلا شقّي المشكلة ، فلو ثبتت طهارة الثوب باصالة الطهارة ثم شككنا بطروء نجاسة عليه فانّ لنا بهذا الوجه الثالث(*) ان نستصحب.
__________________
(*) الواقع انّه لا فرق بين الوجهين الثاني والثالث ـ وان يتوهم وجود فرق بينهما في بادئ النظر ـ وذلك لانّه حتّى على قول صاحب الكفاية الذي يعتبر ثبوت الحالة السابقة هو
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
