اليقين [الصفتي] في حرمة النقض ، وكان الاولى بصاحب الكفاية ان يستند في الاستغناء عن ركنيّة اليقين إلى ما لم يؤخذ في لسانه اليقين بالحدوث من روايات الباب (*).
الوجه الثالث : إنّ اليقين وإن كان ركنا للاستصحاب بمقتضى ظهور أخذه في الموضوعية ، إلّا أنّه مأخوذ بما هو حجّة (١) فيتحقّق الركن بالامارة المعتبرة ايضا باعتبارها حجّة.
__________________
(١) بيان هذا الوجه ان كلّ ما ورد في شريعتنا الغرّاء من لفظة «علم» ونحوها ومشتقاتها المراد منها معنى الحجّة والعلم الطريقي لأنّ حقيقة العلم هي الكاشفية والمرآتية عن متعلقه لا الصفتي وبما هو كاشف تام ومن حيث له صفة العلمية حتّى في الآيات التالية.
__________________
(*) الصحيح كما ذكرنا سابقا هو ما ذكره صاحب الكفاية [قدسسره] من ان العرف يفهم من روايات الاستصحاب الملازمة بين الحالة السابقة والحالة الحاضرة ، بمعنى جرّ الحكم المستصحب الثابت سابقا إلى زمان الشك ، وهذا يعني انه لو ثبتت الطهارة بالاصل العملي فضلا عن الامارة فانّ العرف يستصحبون عند ما يطّلعون على روايات الاستصحاب. ثمّ إن العرف عند ما يستعملون الفاظ اليقين ونحوها يستعملونها بما هي طريق وكاشف عن المتيقّن كما سنذكر عدّة امثلة على ذلك في التعليقة التالية ، وهذا الاستعمال الشائع قرينة عامّة على ان المراد باليقين في روايات الاستصحاب معنى الدليل والحجّة وهذا ـ كما قلنا ـ يشمل الاصول أيضا ، ممّا يعني ان المراد من روايات الاستصحاب معنى الملازمة بين الحالتين السابقة واللاحقة.
اضافة إلى ما ذكره السيد الشهيد رحمهالله من الروايات التي لم يؤخذ اليقين فيها في موضوع الاستصحاب ممّا يعني ـ بمقتضى الجمع العرفي ـ ان المراد من اليقين في روايات الاستصحاب اليقين الطريقي المرآتي الكاشف عن متعلّقه ، ممّا يعني ركنية ثبوت الحالة السابقة عند الشاك والتي تحصل بالحجّة الشرعية كالاصل.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
