ويرد عليها ان المقصود بما ادّعي إن كان إبراز جانب المرآتية الحقيقية لليقين (١) بالنسبة إلى متيقّنه فمن الواضح انها انّما تثبت لواقع اليقين في افق نفس المتيقّن الذي يرى من خلال يقينه متيقّنه دائما ، وليست هذه المرآتية ثابتة لمفهوم اليقين ، فمفهوم اليقين كأيّ مفهوم آخر (٢) انما يلحظ مرآة إلى افراده لا إلى متيقّنه ، لأنّ الكاشفية الحقيقية التي هي روح هذه المرآتية من شئون واقع اليقين (٣) لا مفهومه .. وإن كان المقصود اخذ اليقين معرّفا وكناية عن المتيقّن فهو امر معقول ومقبول عرفا ، ولكنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة في المقام على ذلك لا خاصّة ولا عامّة ، امّا الاولى فانتفاؤها واضح ، وأمّا الثانية فلأنّ القرينة العامّة هي مناسبات الحكم والموضوع العرفية وهي لا تأبى في المقام عن دخل
__________________
(١) اي جانب اليقين الصفتي أي بما له من صفة اليقين.
(٢) كمفهومي حائط وباب ، فكما ان هذين المفهومين كلّيان ينطبقان على كل حائط وكل باب ، فكذلك مفهوم اليقين ينطبق على كل يقين ، يقين زيد بكون الكتاب الفلاني له ، ويقين عمرو بكون الشيء الفلاني له ، وهكذا .. فلو قلنا «اليقين بالحالة السابقة حجّة» لكان المراد هذا اليقين وذاك اليقين وسائر افراد اليقين ، فالمقصود من اليقين هنا مفهوم اليقين بالحمل الشائع أي عنوان اليقين وقد لوحظ هنا كمرآة إلى افراده ، امّا لو قلنا «عندي يقين بكون الكتاب الفلاني لي» فالمراد من اليقين هنا بما هو مرآة وكاشف عن المتيقّن ، اي ان هذا القول يعني «الكتاب الفلاني لي» ، فلك هنا ان تحذف اليقين لانه منظور إليه ككاشف عن الواقع ومرآة وطريق إليه ، وليس منظورا إليه بنحو الموضوعية وبما ان له صفة اليقين.
(٣) اي مصداق اليقين.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
