وهذا الاعتراض غريب لأنّ المراد بالملازمة الملازمة بين الحدوث الواقعي والبقاء الظاهري (١) ، ومردّ ذلك في الحقيقة إلى التعبّد بالبقاء منوطا بالحدوث [ولو تعبدا] ، فلا يلزم شيء ممّا ذكر.
والصحيح ان يقال : إنّ مردّ هذا الوجه الى انكار الاساس الذي نجمت عنه المشكلة ، وهو ركنيّة اليقين المعتمدة على ظهور اخذه إثباتا (٢) في الموضوعية ، فلا بدّ له من مناقشة هذا الظهور ، وذلك بما ورد في الكفاية من دعوى ان اليقين باعتبار كاشفيّته عن متعلّقه يصلح ان يؤخذ بما هو معرّف ومرآة له ، فيكون اخذه في لسان دليل الاستصحاب على هذا الاساس ، ومرجعه إلى أخذ الحالة السابقة.
وهذه الدعوى لا بد ان تتضمّن ادّعاء الظهور في المعرّفية ، لأنّ مجرّد ابداء احتمال ذلك بنحو مساو للموضوعية (٣) يوجب الاجمال وعدم إمكان تطبيق دليل الاستصحاب في موارد عدم وجود اليقين.
__________________
(١) فالاستصحاب إذن دليل ظاهري لا واقعي كما احتمل السيد الخوئي من كلام صاحب الكفاية ، وأيضا حينما قال صاحب الكفاية بأنّ مفاد الاستصحاب هو الملازمة بين الحدوث والبقاء لا يرد الاحتمال الثاني الذي احتمله السيد الخوئي رحمهالله إذ ان حدوث التنجّز للطرف الثاني كان مبنيا ومتفرّعا على وجود العلم الاجمالي ، فحينما يزول العلم الاجمالي بالانحلال يزول التنجّز ولا يبقى شك فلما ذا نستصحب التنجّز يا سيّدنا الخوئي ونحمّل هذا الاستصحاب على صاحب الكفاية حتى نستشكل عليه بعد ذلك بعدم صحّة هكذا استصحاب؟!
(٢) اي لفظا.
(٣) اي بنحو مساو لظهور اليقين في اليقين الصفتي وبما هو يقين.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
