والبقاء في مرحلة التنجّز ـ فكلّما تنجّز الحدوث [ولو بأمارة أو أصل عملي كأصالة الطهارة] تنجّز البقاء ـ لزم بقاء بعض اطراف العلم الاجمالي منجّزة حتّى بعد انحلاله بعلم تفصيلي ، لأنّها كانت منجّزة حدوثا ، والمفروض انّ دليل الاستصحاب يجعل الملازمة بين الحدوث والبقاء في التنجّز.
__________________
الانحلال الحكمي وجريان قاعدة الطهارة في الاناء الآخر.
ولكن اعترض السيد الخوئي (قدسسره) على هذا الانحلال وجريان الطهارة في الاناء الثاني بناء على الاخذ بتفسير الملازمة التي ذكرها صاحب الكفاية بمعنى الملازمة بين الحدوث والبقاء في مرحلة التنجّز ، بانّه على هذا الوجه يلزم علينا ان نستصحب نجاسة الاناء الآخر ، لان وجوب الاجتناب عن هذا الإناء الآخر كان منجّزا علينا سابقا بحكم العقل ـ وان لم يكن عندنا يقين سابق بنجاسته ، فانّ صاحب الكفاية لا يشترط اليقين السابق ـ ثم نشك في ارتفاعه فنستصحب بقاء التنجّز ، مع انّ الاستصحاب هنا غير صحيح ، فاذن لا يصح كلام صاحب الكفاية بأن الاستصحاب عبارة عن الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فانه بناء على هذا كان الإناء الآخر حدوثا منجّزا فيلزم رغم انحلال العلم الإجمالي أن يبقى منجّزا وذلك لكفاية التنجّز حدوثا وعدم اشتراط اليقين حدوثا!
__________________
الواقعي ، والملازمة ظاهرية ، وبهذا تعرف صحّة كلام السيد الشهيد [رحمهالله] حينما قال ((وهذا الاعتراض غريب ...)).
وقوله [قدسسره] ((ومرآة لثبوته)) يعني ومرآة لثبوت المتيقّن ولو كان الثبوت قد حصل بحجّة كالامارة.
والصحيح ان يقال بدل ((الملازمة بين البقاء وبين الثبوت واقعا))((للملازمة بين بقائه وبين ثبوت الأعم من اليقين والتعبّد)) ، وبهذا يجري الاستصحاب فيما لو ثبت الحدوث تعبّدا ، وقد اوضحنا هذا التقريب في تعليقتنا على آخر هذا الوجه الثاني.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
