__________________
بنجاسة احدهما بالعلم التفصيلي بنحو يصلح لمتعلّق علمنا الثاني ان ينطبق على متعلّق علمنا الاوّل ، بأن كنا نعلم مثلا بوقوع قطرة دم في أحد إناءين ثم علمنا بوقوع قطرة دم في احدهما المعيّن بحيث يحتمل ان تكون قطرة الدم التي علمنا بها ثانيا هي نفس تلك التي علمنا بها أوّلا ، ففي هذه الحالة المعروف ـ بل هو الصحيح(*) ـ حصول.
__________________
(*) قد ذكرنا في مباحث العلم الاجمالي ان السبب في عدم جريان الاصول المؤمّنة في اطراف العلم الاجمالي هو استبعاد العقلاء ان تشمل ادلّة الاصول المؤمنة موارد العلم الاجمالي مع قلّة الاطراف وعدم وجود فرد يصلح للانطباق على المعلوم بالاجمال ، امّا مع وجود هكذا فرد فلا استبعاد عندهم في شمول أدلّة الاصول المؤمّنة لحالة الانحلال ، فلا محلّ إذن للاستصحاب بوجه ، فانّ مورد الاستصحاب انما هو فيما لو ثبت التنجيز ثم شككنا في رفعه ، وهنا لا شك في رفعه بأدلّة الاصول المؤمّنة او قل لجريان الاصول المؤمّنة في بقية اطراف العلم الاجمالي ، وكما ترى لا يلزم من القول بالملازمة بين الحدوث والبقاء في مرحلة التنجّز بقاء بعض اطراف العلم الاجمالي منجّزة بعد انحلاله بعلم تفصيلي.
هذا من جهة ، ومن جهة اخرى لا بأس بنقل ما قاله صاحب الكفاية في كفايته ج ٢ ص ٣٠٩ قال ان الاظهر هو ((انّ اعتبار اليقين انما هو لاجل ان التعبّد والتنزيل شرعا انما هو في البقاء لا في الحدوث ، فيكفي الشك فيه ـ أي في البقاء ـ على تقدير الثبوت ، فيتعبّد به على هذا التقدير ، فيترتّب عليه الاثر فعلا فيما كان هناك أثر ... وبه يمكن ان يذبّ عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها وقد شك في بقائها على تقدير ثبوتها بانّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق ح محكوم بالبقاء فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّدا للملازمة بينه ـ أي بين البقاء ـ وبين ثبوته واقعا ، ذلك لأنّ الظاهر انّ اليقين قد أخذ كاشفا عن المتيقّن ومرآتا لثبوته ليكون التعبّد في بقائه ، والتعبّد مع فرض ثبوته انما يكون في بقائه فافهم)) انتهى بتصرّف يسير.
وكلمة ((واقعا)) من قوله ((للملازمة بينه وبين ثبوته واقعا)) راجعة إلى ثبوته ، اي وثبوته
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
