__________________
وتعبيرنا بالمانع هنا كان جريا على ما اعتاد العلماء من التعبير به ، وإن كنّا نرى انّ الاولى التعبير بالمقتضي المضادّ في مرحلة الملاك ، فانّ الفسق هنا مثلا يقتضي حكما آخر فقد يقتضي تحريم الاكرام او كراهيّته مثلا ولا يمكن ان يكون لا اقتضائيا وإلّا لما منع. و [من هنا] تعرف عدم وجود فرق بين ان يكون المخصّص واردا بلسان الترخيص او بلسان التشخيص ، بمعنى انّه حينئذ لا يفرّق بين ان يكون المخصّص بلسان ((لا يجب ..)) او بلسان ((يحرم)) او ((يكره)) ونحو ذلك.
[وعليه] فلا يمكن في هذه الحالات ان نثبت وحدة حكم القدر المشكوك مع حكم العام.
[وبما] انّ الكلام في المخصّص المتصل هو نفس الكلام في المنفصل بل هو اولى من المنفصل بهذا الكلام فلا نعيد.
مثال المتصل : ورد في صحيح ان بزيع عن الرضا عليهالسلام ((ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا ان يتغيّر ريحه او طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لانّ له مادّة)) ، فان شككنا في المراد من التغير هل انّه التغير الحسّي فقط او ما يشمل التقديري ايضا ، ففي هذه الحالة لا يمكن لنا اثبات وحدة حكم الماء المتغيّر بالتغير التقديري مع حكم العام ، وانما يتعيّن علينا هنا ان نرجع إلى الاصول العملية وهو هنا قاعدة الطهارة.
الوجه الثاني : وهو من طريق تطابق الدلالات الثلاث ، بيان ذلك في المخصص المنفصل : انّ كلام المشرّع الحكيم رغم تماميّته لا ينعقد له بالنسبة إلى غير المخاطبين دلالة جدّية نهائية على ما عوّدنا الشارع المقدّس على ذلك (١) إلّا بعد الفحص بخلاف كلام بقية
__________________
(١) وقد يكون من أسباب ذلك عدم الحكمة في ذكر سائر القيود مع كل حكم ، فمن غير الحكمة أن كلّما يذكر الشارع المقدّس حكما ان يقول إلّا ان يكون فيه ضرر او حرج او كذا او كذا ، ولزوم نظر المكلّف إلى جميع الادلّة قبل ان يحكم والذي يقلّص عدد الواصلين إلى معرفة المراد الجدّي النهائي ممّا يعيّن للمسلمين أئمة ومراجع فتتوحّد امورهم وقضاياهم الدينية تحت راية واحدة أو رايات قليلة وهو بلا شكّ اولى من تشتت المسلمين وعدم اتحادهم .. إلى ما هنالك من وجوه تعرف للمتأمّل.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
