__________________
بيان هذا البحث يظهر في التفصيلات التالية :
١. أمّا في الشبهة المفهومية وكون المخصّص منفصلا وكان المجمل دائرا بين الاقل والاكثر فتارة يكون المخصّص نافيا للتكليف الذي ورد في العام ، وتارة يكون معيّنا لتكليف معيّن ، هذا التكليف المعيّن تارة يكون الزاميا وتارة لا يكون كذلك ، فهنا ثلاث صور :
. امّا الصورة الاولى ، فمثالها لو قال المولى ((اكرم العلماء)) ثم قال بنحو الانفصال ((لا يجب اكرام فسّاق العلماء)) وشككنا في معنى الفسق فهل يعني ارتكاب الكبائر فقط ، ام يشمل ارتكاب الصغائر أيضا ، ففي هذه الحالة لا يصحّ التمسّك بالعام لاثبات وجوب اكرام مرتكبي الصغائر ، وذلك يظهر من وجهين :
الوجه الاوّل : من طريق عدم امكان احراز العلّة التامّة للحكم المشكوك ، وبيانه ان الملاك والعلّة التامّة للحكم قد يعرف كما إذا ورد ((اكرم العلماء)) وورد ((لا يجب اكرام فساق العلماء)) فانّ العالمية هنا هي المقتضي لوجوب الاكرام ، والفسق هو المانع من ان يعمل المقتضي عمله ، وعليه فشمول المقتضي للقدر الزائد المشكوك من معنى الفاسق [وهم مثلا مرتكبوا الصغائر] واضح لكونهم علماء بحسب الفرض ، ولكن اثبات عدم المانع [وهو عدم فسقهم مثلا] لا يمكن ، وذلك لأنّ الجهل انما يرفع منجّزية الاحكام ولا يرفع فعليّتها ١ بمعنى ان الجهل لا يرفع. لا وجدانا ولا تعبّدا. احتمال وجود المانع [وهو الفسق كما قلنا] في ملاك الحكم المشكوك ، واقصى تأثير للجهل هنا هو انّه يرفع احتمال وجوب اكرام الفاسق في مقام العمل والاثبات ، ولا يرفع المانعية من الملاك أصلا ، ومع احتمال وجود المانع لا يثبت وجود العلّة التامّة للحكم في القدر المشكوك.
__________________
(١) على ما بينّا ذلك في البراءتين العقلية والنقلية ، وبيانه بنحو الاشارة فقط هو ان العلم. عادة. يكون كاشفا وطريقا لاثبات متعلّقه ولا يكون له دخل في ملاكات الاحكام ، فإذا تمّت ملاكات الاحكام صارت هذه الاحكام فعلية تكوينا ولا دخل للجهل بذلك في رفع او اثبات الفعلية ، وانما العلم والجهل يؤثّر ان في اثبات منجزية الحكم ورفعها ليس إلّا (وراجع ايضا ان شئت مسألة اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل).
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
