عليهمالسلام (١) ، ومقتضى ذلك أنّ الإفطار لهما عزيمة كما أنّ الصوم للحاضر الصحيح كذلك فلو صاما في السفر قضيا في الحضر.
وقد تظافرت أخبارنا المعتبرة الإسناد عن الأئمّة الأطهار عليهمالسلام بذلك وانعقد إجماعنا عليه.
وقد وافقنا على ذلك جماعة من الصحابة (٢) كعمر بن الخطّاب ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عبّاس ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي هريرة ، وعروة بن الزبير ، وعلى هذا فالحكم بأنّ الإفطار على الرخصة لا الوجوب بعيد عن ظاهر الآية ، ونسب البيضاوي القول بالوجوب إلى الظاهريّة (٣) ولا يخفى ما فيه بعد ما بيّناه وكذا تقديره في الآية إن أفطر وحذف الشرط للعلم به بعيد جدا لعدم ما يدلّ عليه فيجب نفيه.
فإن قيل ، مثل هذا التقدير في القرآن العزيز لا يصار إليه من دون دليل قاطع يقطع العذر ، واللازم العمل بظاهر القرآن بل بظاهر الأدلّة مطلقا إلى أن يقوم المعارض ، ونحن لا نرى شيئا يوجب التقدير هنا حتّى يصار إليه فيجب الوقوف على الظاهر والحكم بوجوب القضاء على المريض والمسافر وإن صاما لعدم كونه صوما معتبرا في الشرع كما اقتضاه الظاهر ، وقد يستفاد من الآية عدم إجزاء الصوم الواجب مطلقا في السفر ، وبذلك تظافرت أخبارنا وانعقد إجماع أصحابنا إلّا أنّهم استثنوا صوم
__________________
(١) انظر التهذيب ج ٤ ص ٢١٧ الرقم ٦٣٠ والفقيه ج ٢ ص ٩٠ الرقم ٤٠٣ والكافي ج ١ ص ١٩٧ وهو في المرآة ج ٣ ص ٢٣١ واللفظ في الكل الصائم في شهر رمضان كالمفطر في الحضر ، وفي الباب أحاديث من طرق الفريقين بلفظ ليس من البر الصيام في السفر انظر الجوامع الحديثية من الفريقين ، وتعاليقنا على كنز العرفان.
(٢) انظر الطبري ج ٢ ص ١٥١ والدر المنثور ج ١ ص ١٩١ وفتح الباري ج ٥ ص ٨٦ ونيل الأوطار ج ٤ ص ٢٣٧ والمغني لابن قدامة ج ٣ ص ١٤٩ والمنتهى ج ٢ ص ٥٩٢ والتذكرة ، وقد قال به عدة من التابعين وتابعي التابعين أيضا كالزهرى والنخعي وغيره انظر المصادر التي سردناها.
(٣) انظر البيضاوي ص ٣٨.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ١ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4243_masalik-alafham-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
