نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا) ، ما أمرتم به ، (وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ) ، تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة ، وقيل : الواو صلة مجازه فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم تجاوز عنكم وخفف عنكم ، ونسخ الصدقة. قال مقاتل بن حيان : كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقال الكلبي : ما كانت إلا ساعة من نهار. (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) ، المفروضة ، (وَآتُوا الزَّكاةَ) ، الواجبة ، (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) ، نزلت في المنافقين تولوا اليهود وناصحوهم ونقلوا أسرار المؤمنين إليهم وأراد بقوله : (غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) اليهود ، (ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ) ، يعني المنافقين ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ولا من اليهود والكافرين ، كما قال : (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) [النساء : ١٤٣] ، (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
[٢١٥٣] قال السدي ومقاتل : نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينما رسول الله صلىاللهعليهوسلم في حجرة من حجراته إذ قال : «يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان» ، فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق العينين ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «علام تشتمني أنت وأصحابك فحلف بالله ما فعل وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه ، فأنزل الله عزوجل هذه الآيات ، فقال : (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كذبة».
(أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٥) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ) ، الكاذبة ، (جُنَّةً) ، يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ، (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ، صدوا المؤمنين عن جهادهم بالقتل وأخذ أموالهم ، (فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ،
(لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٧) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٨) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٩) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠) كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١) لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
__________________
[٢١٥٣] ـ ذكره هاهنا تعليقا ، وإسناده إليهما أول الكتاب ، وكلاهما مرسل.
ـ وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٧٩٨ عن السدي ومقاتل بدون إسناد.
ـ وله شاهد من حديث ابن عباس :
ـ أخرجه أحمد ١ / ٢٤٠١ والحاكم ٢ / ٤٨٢ والطبري ٣٣٨٠٥ والواحدي ٧٩٩ ولفظه : «أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان في ظل حجرة من حجره ، وعند نفر من المسلمين قد كاد الظلل يقلص عنهم فقال لهم : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا أتاكم فلا تكلموه ، فجاء رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم وكلمه ، فقال : علام تشتمني أنت وفلان وفلان؟ ـ نفر دعا بأسمائهم ـ فانطلق الرجل فدعاهم ، فحلفوا بالله واعتذروا بالله واعتذروا إليه ، فأنزل الله تعالى : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً ...).
ـ وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
ـ وذكره الهيثمي في «المجمع» ٧ / ١٢٢ وقال : رجال أحمد رجال الصحيح ا ه.
![تفسير البغوي [ ج ٥ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4235_tafsir-albaghawi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
