عدم اختصاص الموضوع (*) عن الامّة بخصوص المؤاخذة ، فعن المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى والبزنطي جميعا عن أبي الحسن عليهالسلام : «في الرجل يستكره على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك؟ فقال عليهالسلام : لا ؛ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطئوا ...» (١٨).
فإنّ الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا ، إلّا أنّ استشهاد الإمام عليهالسلام على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة ، لكنّ النبويّ المحكيّ في كلام الإمام عليهالسلام مختصّ بثلاثة من التسعة ، فلعلّ نفي جميع الآثار مختصّ بها ، فتأمّل.
______________________________________________________
أعني : الخبريّة ، بأن يقال : إن جاءكم خبر فتبيّنوا ، دليل على مدخليّة الوصف المفارق في تحقّق الحكم وعدمه. مع أنّه لو كان المقصود بالاستشهاد بيان الواقع لزم منه الإغراء بالجهل ، حيث إنّ ظاهر الجواب صحّة الطلاق مع الاختيار.
ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الجواب ناش من عدم التأمّل في فقه الحديث ، لأنّ المسئول عنه في كلام السائل هو الإكراه على الحلف مطلقا ، إلّا أنّ المكره ـ بالفتح ـ قد حلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملكه ، ولعلّ السائل قد زعم صحّة الحلف ولزومه مع الاختيار مطلقا ، سواء كان حلفا بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملكه ، بأن قال : والله أنت طالق إن فعلت كذا ، أم حلفا مشروعا ، بأن قال : والله لأطلّق زوجتي إن كان كذا ، إلّا أنّه سأل عن خصوص صورة الإكراه على الكلّي مع حلف المكره ـ بالفتح ـ بخصوص فرد منه ، وأنّ الإكراه على الكلّي هل هو إكراه على أفراده ومانع من صحّة الحلف أو لا؟ فأجاب الإمام عليهالسلام بعدم الصحّة ومانعيّة الإكراه ، فلا وجه حينئذ لحمله على التقيّة. ولا يلزم منه تأخير البيان أيضا كما هو واضح. وعدم ردعه عليهالسلام عمّا زعمه من صحّة الحلف بخصوص الطلاق لعلّه لأجل عدم كونه محلّ سؤال وحاجة للسائل.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : المرفوع.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
