.................................................................................................
______________________________________________________
بالعكس. وبعبارة اخرى : أنّ الشكّ هو تساوي احتمالين في مورد. وهو في الشبهة البدويّة واضح. وأمّا في الشبهة المحصورة ، فإنّه إذا علم إجمالا بكون أحد الإنائين من إناء زيد وإناء عمرو نجسا والآخر طاهرا ، فأحد الاحتمالين هنا كون إناء زيد نجسا وإناء عمرو طاهرا ، والآخر صورة العكس ، وكما أنّه إذا انتفى احتمال نجاسة إناء زيد حقيقة ، وحصل القطع بطهارته وجدانا ، حصل القطع بكون النجس المعلوم إجمالا هو إناء عمرو ، كذلك إذا ثبت ذلك شرعا على ما عرفت.
وممّا ذكرناه قد تبيّن أنّ شمول الرواية للشبهة البدويّة والمشوبة بالعلم الإجمالي على نهج واحد ، وهو إلغاء احتمال الحرمة في المحتمل لها وللحلّية ، غاية الأمر أنّ إلغائه في المشوب بالعلم الإجمالي مستلزم لتعيّن كون الحرام الواقعي هو الطرف الآخر من المشتبهين ، وفي الشبهة البدويّة لحلّية المشتبه على ما عرفت. فلا يرد حينئذ أنّ إثبات حلّية المشتبه تعيينا في الشبهة البدويّة وتخييرا في المشوبة بالعلم الإجمالي بالرواية المتقدّمة مستلزم لاستعمالها في معنيين.
وفيه نظر واضح. أمّا أوّلا : فإنّه إنّما يتمّ إن كان مقتضى قوله : «كلّ شيء لك حلال» حلّية كلّ مشتبه في الجملة بإلغاء احتمال الحرمة فيه ، وليس كذلك ، لأنّ ظاهره الحكم بحلّية خصوص كلّ مشتبه تعيينا. ويلزم على ما تقدّم البناء في الشبهات البدويّة على حلّية كلّ مشتبه تعيينا ، وفي المشوبة بالعلم الإجمالي على حلّية كلّ من المشتبهين تخييرا ، وهو مستلزم لمحذور استعمال اللفظ في معنيين. اللهمّ إلّا أن يحمل على إرادة عموم المجاز ، بأن يراد بقوله : «كلّ شيء لك حلال» إلغاء احتمال الحرمة في كلّ محتمل الحلّية والحرمة ، فيقال : إنّ لازم هذا المعنى الكلّي هو الحكم في الشبهات البدويّة بالحلّية تعيينا وفي المشوبة بالعلم الإجمالي تخييرا ، ويدفعه : أنّ ظاهر قوله : «كلّ شيء لك حلال» هو الحكم بالحلّية في خصوص كلّ مشتبه تعيينا ، ولا قرينة على إرادة المعنى الكلّي المذكور.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
