فإن قلت : قوله : «كلّ شىء (١٤٧٨) لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» ونحوه ، يستفاد منه حلّية المشتبهات بالشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي جميعا ، وحلّية الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل ؛ لأنّ الرخصة في كلّ شبهة مجرّدة لا تنافي الرخصة
______________________________________________________
وربّما يظهر من ذيل كلام المصنّف رحمهالله كون الوجه في عدم جريان أصالة الحلّ في المقام هو تساقط الأصلين بعد التعارض ، فيرجع ما ذكره إلى وجهين : أحدهما : عدم جريان الأصل في شيء من المشتبهين ، لحكومة قاعدة الاشتغال عليه. والآخر : كون الوجه فيه التساقط بعد التعارض.
١٤٧٨. حاصله : أنّ ظاهر قوله عليهالسلام : «كلّ شيء لك حلال» هو إلغاء احتمال الحرمة فيما يحتملها والحلّية ، والبناء على كونه محلّلا في الواقع. وهذا في الشبهات البدويّة واضح ، لعدم منافاة البناء على حلّية بعضها للبناء على حلّية الباقي أيضا ، لاحتمال حلّية الجميع في نفس الأمر ، فيحكم في الجميع بكونها محلّلا في الواقع بحسب تنزيل الشارع.
وأمّا الشبهة المحصورة فالعلم فيها لمّا كان حاصلا بحرمة أحد المشتبهين ، فالبناء على كون أحدهما حلالا في الواقع يستلزم وجوب البناء على كون الآخر حراما لا محالة ، وحيث لا ترجيح للحكم بحلّية أحدهما بالخصوص يحكم بذلك فيهما على التخيير. وتوضيحه : أنّه إذا شكّ في حلّية امور وحرمتها مع تجرّدها عن العلم الإجمالي ، فكلّ واحد منهما متعلّق لشكّ مستقلّ ، لفرض حصول الشبهة في إباحة كلّ واحد منها بنفسه من دون علم بحرمة أحدهما إجمالا. ولا ريب أنّ انتفاء الشكّ في أحدها حقيقة كما لا يوجب العلم بحرمة الباقي ، لاحتمال إباحة الجميع في الواقع ، كذلك انتفائه بحسب الشرع.
وأمّا إذا كان الشكّ فيها مشوبا بالعلم الإجمالي فليس هنا إلّا شكّ واحد جامع لجميع أطراف الشبهة ، لفرض حصول العلم إجمالا بحرمة بعضها وإباحة بعض آخر ، والشكّ إنّما هو في أنّ متعلّق إحداهما هذا ومتعلّق الاخرى ذاك أو
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
