المعارض ، وغاية ما يلزم في المقام تعارض الأصلين ، فيتخيّر في العمل (*) في أحد المشتبهين ، ولا وجه لطرح كليهما.
قلت : أصالة الحلّ غير جارية هنا بعد فرض كون المحرّم الواقعي مكلّفا بالاجتناب عنه منجّزا ـ على ما هو مقتضى (**) الخطاب بالاجتناب عنه ـ ؛ لأنّ مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرّز عن كلا المشتبهين حتّى لا يقع في محذور فعل الحرام ، وهو معنى المرسل المروي في بعض كتب الفتاوى : «اترك ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس» ، فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما. وسيجيء في باب الاستصحاب ايضا أنّ الحكم في تعارض كلّ أصلين (***) لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ، هو التساقط لا التخيير.
______________________________________________________
لإجمال عموماتها ، وإلّا لم يترتّب أثر للعلم الإجمالي المذكور ، وكانت أصالة البراءة محكّمة في كلّ من المشتبهين.
نعم ، قد يقرّر الجواب بوجه آخر ، وهو أنّه لا يخلو : إمّا أن يراد إجراء أصالة الحلّ بالنسبة إلى خصوص كلّ من المشتبهين ، وإمّا بالنسبة إليهما على سبيل البدليّة والتخيير ، وإمّا بالنسبة إلى أحدهما المعيّن عند الله غير المعيّن عندنا ، وإمّا بالنسبة إلى أحدهما لا بعينه. ولا سبيل إلى الأوّل ، لمنافاته لاعتبار العلم الإجمالي ، مضافا إلى عدم التزام الخصم به. ولا إلى الثاني ، لما سيصرّح به المصنّف رحمهالله بقوله : فليس في الروايات من البدليّة عين ولا أثر». ولا إلى الثالث ، وهو واضح. ولا إلى الرابع ، لأنّ أحدهما ليس فردا آخر مغايرا للمشتبهين ، لكونه مفهوما منتزعا منهما. مضافا إلى أنّ مدّعى الخصم إجرائها بالنسبة إلى كلّ من المشتبهين حتّى يحكم بالتخيير فيهما من باب التعارض.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : به.
(**) في بعض النسخ زيادة : عموم.
(***) في بعض النسخ زيادة : إذا.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
