ومعناه المنع (١٤٦١) عن فعله بعده ؛ لأنّ هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتّى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ؛ إذ تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا (*) ، وحينئذ فإن منع في هذه الصورة عن واحد من الأمرين المتدرّجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأوّل وإلّا لغى المنع المذكور.
فإن قلت : الإذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة بأن لا يرتكبهما (١٤٦٢) دفعة ، والمفروض امتناع ذلك فيما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع ، ولا يتوقّف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأوّل ، كما في التخيير الظاهري الاستمراري.
______________________________________________________
تأتّى في صورة إمكان الجمع ، لأنّه في الاولى إذا ارتكب أحدهما لا يمكن للشارع حين ارتكابه الأمر بالاجتناب عن الآخر ، لكون تركه حينئذ قهريّا وحاصلا بنفسه. ولا يقبح حينئذ من الشارع أيضا أن يأذن في ارتكابهما تدريجا ، كما لا يقبح له الإذن في ارتكابهما تخييرا في صورة إمكان ارتكابهما دفعة ، إذ المقصود من التخيير في صورة الإمكان حصول ترك الآخر حين ارتكاب أحدهما ، وهو حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما في صورة عدم إمكان الجمع بينهما.
نعم ، لو اعتبر في ترك أحدهما في صورة التخيير القصد إليه ، أمكن أن يقال بعدم حصول مقصود التخيير بالإذن في ارتكابهما في ما نحن فيه ، بأن يقال : إنّ المقصود من التخيير في صورة إمكان الجمع هو ارتكاب أحدهما مع القصد إلى ترك الآخر ، وهو غير حاصل في صورة عدم إمكان الجمع ، إذ مع ارتكاب أحدهما فالآخر متروك قهرا ومن دون قصد واختيار ، وإذ ليس فليس.
١٤٦١. أي : معنى المنع من الآخر ـ مع فرض الإذن في فعل أحدهما في صورة عدم ارتكابهما دفعة ـ هو المنع من الآخر بعد فعل أحدهما.
١٤٦٢. بيان للواقعة ، بأن يكون المشتبهان ممّا يمكن ارتكابهما دفعة.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : عن حرمته.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
