بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعي ، فيكون المحرّم الظاهري هو أحدهما على التخيير وكذا المحلّل الظاهري ، ويثبت المطلوب وهو حرمة المخالفة القطعيّة بفعل كلا المشتبهين.
وحاصل معنى تلك الصحيحة : أنّ كلّ شىء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتّى تعرف أنّ في ارتكابه فقط أو في ارتكابه المقرون مع ارتكاب غيره ارتكابا للحرام ، والأوّل في العلم التفصيلي والثاني في العلم الإجمالي.
فإن قلت : إذا فرضنا المشتبهين (١٤٦٠) ممّا لا يمكن ارتكابهما إلّا تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقّق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما ؛ إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد فضلا عن قصد الامتثال.
قلت : الإذن في فعلهما في هذه الصورة أيضا ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرّم ؛ لما تقدّم من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصحّ الإذن في أحدهما إلّا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي ،
______________________________________________________
تعذّر الاحتياط الكلّي عقلا أو شرعا وجب الإتيان بما هو الأقرب إلى الواقع من مراتب الاحتياطات الجزئيّة ، واللازم على الشارع حينئذ إمضاء هذا الحكم العقلي ، لا جعل القدر الممكن من أطراف الشبهة بدلا عن الواقع. ولذا قد اعترف المصنّف قدسسره عند تقرير دليل الانسداد ، بأنّ مقتضى منع وجوب الاحتياط الكلّي بعد الانسداد لأجل استلزامه اختلال النظم أو العسر ، هو كون العمل بالظنّ من باب الاحتياط الجزئي ، لا الحجيّة الشرعيّة حتّى يجوز أن تخصّص به العمومات وتقيّد به المطلقات التي ثبت اعتبارها من باب الظنون الخاصّة ، إذ لا ريب أنّ مقتضى ما ذكره هنا كون العمل بالظنون المطلقة من باب البدليّة عن الواقع ، لا من باب الاحتياط الجزئي ، فتدبّر.
١٤٦٠. حاصله : عدم تأتّي ما ذكره بقوله : «فإذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الأمر ...» في صورة عدم إمكان الجمع بينهما في آن واحد ، وإن
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
