.................................................................................................
______________________________________________________
فكيف يسع لهم تخطئة بعضهم بعضا؟ فليست هذه التخطئة إلّا من جهة ابتناء هذه القراءات على القواعد العربيّة والاستحسانات الاعتباريّة. ويؤيّده ما نقل من أنّ المصاحف التي دفعت إلى القرّاء في عصر القراءة كانت خالية عن النقط والإعراب. نعم ، قد نقل أنّ أبا الأسود الدؤلي أعرب مصحفا في خلافة معاوية.
وثالثها : أنّ الشيخ أبا علي قد ذكر في مقدّمات مجمعه القرّاء السبعة ومشايخهم ، وهم لا يبلغون حدّ التواتر.
فإن قلت : إنّه معارض بما تقدّم عن الشهيد الثاني في الروض من تصريحه بأنّ بعض محقّقي القرّاء من المتأخّرين أفرد كتابا في أسماء الرجال الذين نقلوها في كلّ طبقة ، وهم يزيدون عمّا يعتبر في التواتر.
قلت : إنّ الشهيد قد أخذ ذلك من قول بعض العامّة ، وهو لا يعارض قول الثقة الناقد البصير بالفنّ.
ورابعها : ما تقدّم من رواية زرارة والفضيل ، وكذا ما رواه في الكافي في الصحيح عن المعلّى بن خنيس قال : «كنّا عند أبي عبد الله عليهالسلام ومعنا ربيعة الرأي ، فذكر القرآن ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضالّ. فقال ربيعة الرأي : أضالّ؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبيّ». قال في كتاب الوافي : «والمستفاد من هذا الحديث أنّ القراءة الصحيحة هي قراءة أبيّ ، وأنّها الموافقة لقراءة أهل البيت ، إلّا أنّها اليوم غير مضبوطة عندنا ، إذ لم يصل إلينا قراءته في جميع ألفاظ القرآن» انتهى. وقال المحدّث البحراني : «لعلّ كلامه في آخر الحديث إنّما وقع على سبيل التنزّل والرعاية لربيعة الرأي ، حيث إنّه معتمد العامّة في وقته تلافيا لما قال عليهالسلام في حقّ ابن مسعود وتضليله له ، مع أنّه عندهم بالمنزلة العليا سيّما في القراءة ، وإلّا فهم لا يتّبعون أحدا ، وإنّما هم متّبعون لا تابعون» انتهى.
وخامسها : لزوم التناقض في الأحكام الواقعيّة لو كان جميع القراءات متواترا
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
