.................................................................................................
______________________________________________________
ومنها : أنّ الأخبار الواردة في تفسير الآيات ، مثل تفسير قول الزور في قوله سبحانه : (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) بالغناء ، وما في الكافي عن الصادق عليهالسلام في قوله تعالى : (فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) من قوله عليهالسلام : «ذلك حمزة وجعفر وعبيد وسلمان وأبو ذر والمقداد بن أسود وعمّار ، هدوا إلى أمير المؤمنين عليهالسلام». وما في رواية القمّي من تفسير الصراط المستقيم بالولاية ، إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة ، على أقسام ، قسم منها يعلم بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة كونه بيانا للبطون. وقسم منها يعلم كونه بيانا للمعنى المستعمل فيه اللفظ مجازا ، فتكون الرواية المفسّرة قرينة صارفة للآية عن ظاهرها. وقسم يتردّد الأمر بين الأمرين.
فعلى الأوّل يجوز التمسّك فيه بظاهر الآية وإن كان منافيا للتفسير ، لعدم منافاة إرادة بعض المعاني من بطون الآيات لإرادة ظواهرها ، كما قرّرناه في مبحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد. وعلى الثاني يكون المدار على التفسير الوارد فيه ، لفرض كونه تفسيرا للمعنى المستعمل فيه. ولا إشكال في القسمين ، وإنّما الإشكال في الثالث ، من حيث حمله على كونه تفسيرا للبطن أو المعنى المستعمل فيه. وربّما يرجّح الأوّل للغلبة ، نظرا إلى أنّ الغالب في الأخبار الواردة في تفسير آي القرآن هو تفسير البطون. والحقّ هو الثاني ، لأنّ الظاهر المتبادر من هذه الأخبار هو بيان المعاني المستعملة فيها ألفاظ الكتاب لا بطونها.
ومنها : أنّه إذا وقع تفسير لبعض الآيات من المفسّرين ، مثل تفسير الأمن بالنصرة والخوف بالهزيمة في قوله سبحانه : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ) الآية ، لا يخلو : إمّا أن يكون التفسير من العامّة أو الخاصّة. وعلى الأوّل لا اعتداد بتفاسيرهم إذا كان مخالفا لظاهر الآية ، لعدم الدليل عليه. نعم ، لو كان التفسير مرويّا بطرقهم عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أو أحد خلفائه المعصومين عليهمالسلام ، وكان الراوي ثقة ، يجوز العمل به عند من يرى جواز العمل بخبر الثقة. وعلى الثاني إن كان التفسير مخالفا للظاهر وكان عن اجتهادهم فهو كتفسير العامّة بما هو مخالف للظاهر.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
