(قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) (٧٢)
وعليّ (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ) في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياه ، وواحد الآلاء إلىّ نحو إنىّ وآناء (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
٧٠ ـ ومعنى المجيء في (قالُوا أَجِئْتَنا) أن يكون لهود عليهالسلام مكان معتزل عن قومه يتحنّث فيه كما كان يفعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم بحراء قبل المبعث ، فلما أوحي إليه جاء قومه يدعوهم (لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حبا لما نشأوا عليه (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا) من العذاب (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أنّ العذاب نازل بنا.
٧١ ـ (قالَ قَدْ وَقَعَ) أي قد نزل (عَلَيْكُمْ) جعل المتوقّع الذي لا بدّ من نزوله بمنزلة الواقع ، كقولك لمن طلب إليك بعض المطالب قد كان (مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ) عذاب (وَغَضَبٌ) سخط (أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها) في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات ، لأنكم تسمون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الألوهية (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) حجة (فَانْتَظِرُوا) نزول العذاب (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) ذلك.
٧٢ ـ (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) أي من آمن به (بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) الدابر الأصل ، أو الكائن خلف الشيء ، وقطع دابرهم استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم (وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) فائدة نفي الإيمان عنهم مع إثبات التكذيب بآيات الله الإشعار بأنّ الهلاك خصّ المكذبين ، وقصتهم أنّ عادا قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت ، وكانت لهم أصنام يعبدونها صداء وصمود والهباء ، فبعث الله إليهم هودا فكذبوه فأمسك القطر عنهم ثلاث سنين ، وكانوا إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله الفرج منه عند بيته الحرام ، فأوفدوا إليه قيل بن عتر ونقيم بن هزال ومرثد بن سعد وكان يكتم إيمانه بهود عليهالسلام ، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوز بن سام بن نوح وسيدهم معاوية بن بكر ، فنزلوا عليه بظاهر مكة ،
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
