(قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (٣٨) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) (٣٩)
كتب لهم من الأرزاق والأعمار (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا) ملك الموت وأعوانه ، وحتى غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له ، وهي حتى التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام هنا الجملة الشرطية ، وهي إذا جاءتهم رسلنا (يَتَوَفَّوْنَهُمْ) يقبضون أرواحهم ، وهو حال من الرسل ، أي متوفيهم ، وما في (قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ) موصولة (١) بأين وحقّها أن تكتب مفصولة لأنها موصولة ، والمعنى أين الآلهة الذين تعبدون؟ (مِنْ دُونِ اللهِ) ليذبّوا عنكم (قالُوا ضَلُّوا عَنَّا) غابوا عنا فلا نراهم (وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) اعترفوا بكفرهم بلفظ الشهادة التي هي لتحقيق الخبر.
٣٨ ـ (قالَ ادْخُلُوا) أي يقول الله تعالى يوم القيامة لهؤلاء الكفار ادخلوا (فِي أُمَمٍ) في موضع الحال ، أي كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم (قَدْ خَلَتْ) مضت (مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) من كفار الجنّ والإنس (فِي النَّارِ) متعلق بادخلوا (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ) النار (لَعَنَتْ أُخْتَها) شكلها في الدين ، أي التي ضلت بالاقتداء بها (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها) أصله تداركوا ، أي تلاحقوا واجتمعوا في النار ، فأبدلت التاء دالا وسكّنت للإدغام ، ثم أدخلت همزة الوصل (جَمِيعاً) حال (قالَتْ أُخْراهُمْ) منزلة وهي الأتباع والسفلة (لِأُولاهُمْ) منزلة وهي القادة والرؤوس ، ومعنى لأولاهم لأجل أولاهم ، لأنّ خطابهم مع الله لا معهم (رَبَّنا) يا ربنا (هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً) مضاعفا (مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ) للقادة بالغواية والإغواء ، وللأتباع بالكفر والاقتداء (وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) ما لكلّ فريق منكم من العذاب. لا يعلمون أبو بكر ، أي لا يعلم كلّ فريق مقدار عذاب الفريق الآخر.
٣٩ ـ (وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) عطفوا هذا
__________________
(١) جاء في (ز) في خط المصحف موصولة. ويقصد خط المصحف الذي اعتمده النسفي في تفسيره ، والمصاحف اليوم إن بقراءة حفص عن عاصم أو بقراءة ورش عن نافع تكتب (أَيْنَ ما) مفصولة ، وقوله وحقها أن تكتب مفصولة لأنها موصولة أي ما التي بمعنى الذي.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
