قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ (٩١) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (٩٢)
(مَنَّ اللهُ عَلَيْنا) بالألفة بعد الفرقة وذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة ولم يبدأ بالملامة (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ) الفحشاء (وَيَصْبِرْ) عن المعاصي وعلى الطاعة (فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) أي أجرهم فوضع المحسنين موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين ، وقيل من يتق مولاه ويصبر على بلواه لا يضع (١) أجره في دنياه وعقباه.
٩١ ـ (قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا) اختارك وفضّلك علينا بالعلم والحلم والتقوى والصبر والحسن (وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) وإنّ شأننا وحالنا أنّا كنا خاطئين ، متعمدين للإثم لم نتّق ولم نصبر لا جرم أنّ الله أعزّك بالملك وأذلّنا بالتمسكن بين يديك.
٩٢ ـ (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) لا تعيير عليكم (الْيَوْمَ) متعلق بالتثريب ، أو بيغفر ، والمعنى لا أثربكم (٢) اليوم ، وهو اليوم الذي هو مظنّة التثريب ، فما ظنكم بغيره من الأيام؟ ثم ابتدأ فقال (يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ) فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم ، يقال غفر الله لك ويغفر لك على لفظ الماضي والمضارع ، أو اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل غفران الله.
وروي أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخذ بعضادتي (٣) باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش : (ما ترونني فاعلا بكم) قالوا : نظن خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت ، فقال : (أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم) (٤) وروي أنّ أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس : إذا أتيت رسول الله فاتل عليه قال لا تثريب عليكم اليوم ففعل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (غفر الله لك ولمن علمك) (٥).
ويروى أنّ أخوته لما عرفوه أرسلوا إليه أنّك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا
__________________
(١) في (ظ) و (ز) يضيع.
(٢) في (ظ) و (ز) لا أثر بكم اليوم ، وأثربه : لامه وعيّره.
(٣) عضادة : ساعد.
(٤) النسائي والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه وأتم منه.
(٥) قال ابن حجر : لم أجده.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
