(وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) (٦٦)
خنتم بضمانكم فما يأمنني من مثل ذلك؟ ثم قال : (فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً) كوفي غير أبي بكر ، فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم ، وهو حال أو تمييز ومن قرأ حفظا فهو تمييز لا غير (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) فأرجو أن ينعم عليّ بحفظه ولا يجمع عليّ مصيبتين قال كعب (١) : لما قال فالله خير حفظا ، قال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأردنّ عليك كليهما.
٦٥ ـ (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي) ما للنفي ، أي ما نبغي في القول ولا نتجاوز الحقّ ، أو ما نبغي شيئا وراء ما فعل بنا من الإحسان ، أو ما نريد منك بضاعة أخرى ، أو للاستفهام أي أيّ شيء نطلب وراء هذا (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) جملة مستأنفة موضحة لقوله ما نبغي والجمل بعدها معطوفة عليها ، أي أنّ بضاعتنا ردت إلينا فنستظهر بها (وَنَمِيرُ أَهْلَنا) في رجوعنا إلى الملك ، أي نجلب لهم ميرة وهي طعام يحمل من غير بلدك (وَنَحْفَظُ أَخانا) في ذهابنا ومجيئنا فما يصيبه شيء مما تخافه (وَنَزْدادُ) باستصحاب أخينا (كَيْلَ بَعِيرٍ) وسق بعير (٢) (ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) سهل عليه متيسر لا يتعاظمه.
٦٦ ـ (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ) وبالياء مكي (مَوْثِقاً) عهدا (مِنَ اللهِ) والمعنى حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله ، أي أراد أن يحلفوا له بالله ، وإنما جعل الحلف بالله موثقا منه لأنّ الحلف به مما يؤكد به العهود ، وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ) جواب اليمين لأنّ المعنى حتى تحلفوا لتأتنّني به (إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) إلا أن تغلبوا ، فلم تطيقوا الإتيان به ، فهو مفعول له ، والكلام المثبت وهو قوله لتأتنني به في تأويل النفي أي لا تمتنعون (٣) من الإتيان به إلّا للإحاطة بكم ،
__________________
(١) كعب : هو كعب بن مانع بن ذي هجن الحميري ، أبو إسحاق ، تابعي ، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، أخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة ولد عام ٤٣ ق. ه وتوفي عام ٣٢ ه (الأعلام ٥ / ٢٢٨).
(٢) في (ز) (وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) نزداد وسق بعير باستصحاب أخينا.
(٣) في (ز) تمتنعوا.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
