(وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢) وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) (٤٣)
عليه ، وقال للثاني : ما رأيت من السّلال ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل ، ولما سمع الخباز صلبه قال : ما رأيت شيئا ، فقال يوسف (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) أي قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما ، أي ما يجرّ عليه (١) من العاقبة ، وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر.
٤٢ ـ (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا) الظانّ هو يوسف عليهالسلام إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ، وإن كان بطريق الوحي فالظانّ هو الشرابي ، أو يكون الظنّ بمعنى اليقين (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) صفني عند الملك بصفتي وقصّ عليه قصتي لعلّه يرحمني ويخلّصني من هذه الورطة (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ) فأنسى الشرابي (ذِكْرَ رَبِّهِ) أن يذكره لربّه ، أو عند ربّه ، أو فأنسى يوسف ذكر الله حين وكّل أمره إلى غيره ، وفي الحديث : (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا) (٢) (فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) أي سبعا عند الجمهور ، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع.
٤٣ ـ (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) لما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته ، رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف ، فابتلعت العجاف السمان ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبّها وسبعا أخر يابسات قد استحصدت وأدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها ، وقيل كان ابتداء بلاء يوسف في الرؤيا ثم كان سبب نجاته أيضا الرؤيا ، سمان جمع سمين وسمينة ، والعجاف : المهازيل والعجف
__________________
(١) في (ظ) و (ز) إليه.
(٢) هو عند ابن حبان بلفظ : رحم الله يوسف لو لا الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث (حديث رقم ٦١٧٣).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
