(قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (١٣) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ (١٤) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (١٥)
١٣ ـ (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ) أي يحزنني ذهابكم به ، واللام لام الابتداء (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ) اعتذر إليهم بأنّ ذهابهم به مما يحزنه لأنه كان لا يصبر عنه ساعة وأنه يخاف عليه من عدوة الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم ولعبهم.
١٤ ـ (قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ) اللام موطئة للقسم والقسم محذوف تقديره والله لئن أكله الذئب ، والواو في (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) أي فرقة مجتمعة مقتدرة على الدفع للحال (إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ) جواب للقسم مجزئ عن جزاء الشرط ، أي إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا إذا وخسرناها ، وأجابوا عن عذره الثاني دون الأول لأنّ ذلك كان يغيظهم.
١٥ ـ (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ) أي عزموا على إلقائه في البئر وهي بئر على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليهالسلام ، وجواب لمّا محذوف تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذى ، فقد روي أنهم لما برزوا به إلى البرية أظهروا له العدواة وضربوه وكادوا يقتلونه فمنعهم يهوذا ، فلما أرادوا إلقاءه في الجب تعلّق بثيابهم فنزعوها من يده ، فتعلق بحائط البئر وفربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم فيحتالوا به على أبيهم ، ودلّوه في البئر وكان فيها ماء فسقط فيه ، ثم أوى إلى صخرة فقام عليها وهو يبكي وكان يهوذا يأتيه بالطعام ، ويروى أنّ إبراهيم عليهالسلام حين ألقي في النار جرد عن ثيابه فأتاه جبريل عليهالسلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله يعقوب في تميمة علقها في عنق يوسف فأخرجه جبريل وألبسه إياه (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ) قيل أوحي إليه في الصّغر كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهالسلام ، وقيل كان إذ ذاك مدركا (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا) أي لتحدثن إخوتك بما فعلوا بك (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أنك يوسف لعلوّ شأنك وكبرياء سلطانك ، وذلك أنهم حين دخلوا عليه ممتارين (١) فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع (٢)
__________________
(١) ممتارين : متبايعين مع أهل مصر.
(٢) الصواع : الجام يشرب فيه (القاموس ٣ / ٥٣).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
