(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) (٥٨)
٥٦ ـ (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي صرفت وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون من دون الله (قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ) أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل ، وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال (قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً) أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال (وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) وما أنا من الهدى (١) في شيء ، يعني أنكم كذلك.
ولما نفى أن يكون الهوى متبعا نبه على ما يجب اتباعه بقوله :
٥٧ ـ (قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) أي إني من معرفة ربي وأنه لا معبود سواه على حجة واضحة (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ) حيث أشركتم به غيره ، وقيل على بينة من ربي على حجة من جهة ربي وهي (٢) القرآن وكذبتم به بالبينة ، وذكر الضمير على تأويل البرهان أو البيان أو القرآن ثم عقّبه بما دلّ على أنهم أحقاء بأن يعاقبوا بالعذاب فقال (ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم : (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) (٣) (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) في تأخير عذابكم (يَقُصُّ الْحَقَ) حجازي وعاصم ، أي يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدّره ، من قصّ أثره ، الباقون يقض الحق أي القضاء الحقّ في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل ، والحق (٤) صفة لمصدر يقضي وقوله (وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ) أي القاضين بالقضاء الحق إذ الفصل هو القضاء ، وسقوط الياء من الخط لاتباع اللفظ وسقوطها في اللفظ (٥) لالتقاء الساكنين.
٥٨ ـ (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي) أي في قدرتي وإمكاني (ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) من
__________________
(١) في (ظ) و (ز) من المهتدين.
(٢) في (ز) هو.
(٣) الأنفال ، ٨ / ٣٢.
(٤) ترتيب الجملة في (ز) هكذا : يقض الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل فالحق أي القضاء الحق.
(٥) سقط من (ز) وسقوطها في اللفظ.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
