(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (١٨١)
في الأزل أنه يكون منه العبادة خلقه للعبادة ومن علم منه أنه (١) يكون منه الكفر خلقه لذلك ، وكم من عام يراد به الخصوص ، وقول المعتزلة بأنّ هذه لام العاقبة أي لما كان عاقبتهم جهنم جعل كأنهم خلقوا لها فرارا عن إرادة المعاصي عدول عن الظاهر (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها) الحقّ ولا يتفكرون فيه (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها) الرشد (وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها) الوعظ (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ) في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتفكّر (بَلْ هُمْ أَضَلُ) من الأنعام ، لأنهم كابروا العقول وعاندوا الرسول وارتكبوا الفضول ، فالأنعام تطلب منافعها وتهرب عن مضارّها ، وهم لا يعلمون مضارّهم حيث اختاروا النار وكيف يستوي المكلّف المأمور والمخلّى المعذور ، فالآدمي روحاني شهواني سماوي أرضي ، فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السماوات ، وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض (أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) الكاملون في الغفلة.
١٨٠ ـ (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) التي هي أحسن الأسماء لأنها تدلّ على معان حسنة ، فمنها ما يستحقّه بحقائقه كالقديم قبل كلّ شيء والباقي بعد كلّ شيء والقادر على كلّ شيء والعالم بكلّ شيء والواحد الذي ليس كمثله شيء ، ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم ، ومنها ما يوجب التخلّق به كالمتفضّل (٢) والعفوّ ، ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال كالسميع والبصير والمقتدر ، ومنها ما يوجب الإجلال كالعظيم والجبار والمتكبّر (فَادْعُوهُ بِها) فسموه بتلك الأسماء (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحقّ والصواب فيها ، فيسمونه بغير الأسماء الحسنى ، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولوا يا سخي يا رفيق ، لأنه لم يسم نفسه بذلك ، ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلّة ، يلحدون حمزة ، لحد وألحد مال (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ).
١٨١ ـ (وَمِمَّنْ خَلَقْنا) للجنة لأنه في مقابلة ولقد ذرأنا لجهنّم (أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) في أحكامهم ، قيل هم العلماء والدعاة إلى الدين ، وفيه دلالة على إن إجماع كلّ عصر حجّة.
__________________
(١) في (ز) أن.
(٢) في (ز) كالفضل.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
