يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما
____________________________________
[١٣٦] ولما ذكر سبحانه أن عنده ثواب الدنيا والآخرة ، عقّبه بالأمر بالعدل وعدم الجور كي ينالوا الثوابين ، وقد سبق الأمر بالعدل في قوله : (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (١) فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) قد تقدم أن الخطاب إنما خصص بالمؤمنين لأنهم المنتفعون السامعون ، وإلا فالأوامر والنواهي عامة للجميع (كُونُوا قَوَّامِينَ) جمع «قوّام» وهو كثير القيام (بِالْقِسْطِ) هو العدل ، أي كونوا دائمين في القيام بالعدل ، بأن تكون عادتكم على ذلك قولا وعملا ، ولعلّ في ذلك إشارة تنبيه إلى ما اعتاده الناس من أنهم لا بد وأن يزيغوا عن العدل إذا تمادت بهم الأزمان ، ولذا نرى من الحكام من يتنزّه عن الجور في أول أمره ثم إذا امتد به الزمان زاغ وانحرف (شُهَداءَ) جمع شهيد (لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) أي اشهدوا بالحق ـ لأجل أمر الله ورضاه ـ ولو كانت الشهادة في ضرركم ونفع الغير (أَوِ) على (الْوالِدَيْنِ) أي في ضررهما لنفع الغير ، إذا كان الحق مع الغير (وَ) على (الْأَقْرَبِينَ) أي من يتقرب إليكم بنسب ، فلا تميلوا عن الحق لنزوات أنفسكم ، أو ملاحظة مصلحة الوالدين ، أو رعاية الأقربين (إِنْ يَكُنْ) المشهود له أو المشهود عليه (غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً) فلا تشهدوا للغني أو للفقير باطلا ، مراعاة لغناه أو شفقة عليه لفقره (فَاللهُ أَوْلى بِهِما) إنه
__________________
(١) النساء : ٥٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
