وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (١٢٧) وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
____________________________________
يفتيكم به أيضا ، ثم جمع سبحانه الكل في إطار عام فقال : (وَما تَفْعَلُوا) أيها المؤمنون (مِنْ خَيْرٍ) عدل وإحسان بالنسبة إلى النساء (فَإِنَّ اللهَ كانَ بِهِ عَلِيماً) يعلمه ويجازيكم عليه بحسن الثواب.
[١٢٩] ثم توجه السياق إلى بعض أحكام النساء إيفاء لقوله سبحانه : (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) وذلك حكم خوف النشوز ، فقد كانت بنت محمد بن سلمة عند رافع بن خديج وكانت قد دخلت في السن وكانت عنده امرأة شابة سواها فطلقها تطليقة حتى إذا أبقى من أجلها يسيرا ، قال إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة ، وإن شئت تركتك. قالت : بلى راجعني وأصبر على الأثرة فراجعها ، فنزلت (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها) أي من زوجها (نُشُوزاً) ارتفاعا عليها بأن لا يعاملها معاملة الأزواج ، بل يعاملها وكأنه أرفع منها (أَوْ إِعْراضاً) أي يعرض عنها إطلاقا ، أو طلاقا ، وقد خافت لظهور أمارات ذلك (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) أي على الزوجين (أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما) الضمير في «يصلحا» راجع إلى الزوجين ، أي يصطلحا فيما بينهما (صُلْحاً) أي نوع من أنواع الصلح الجائز ، فتتنازل هي عن بعض حقوقها ليبقى النكاح على حاله ولا تحصل الفرقة ، أو نحوها (وَالصُّلْحُ) بينهما ببقاء عقد الزواج والألفة (خَيْرٌ) من الافتراق والشقاق (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ) الشح البخل وعدم التنازل عن الحقوق ، أي أن الأنفس يخالطها الشح ، فلا هي ترغب أن تتنازل عن بعض حقوقها لتبقى
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
