لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ
____________________________________
الإنسان مهما أوتي من الصدق ، فإنه قد يجهل وقد لا يقدر وقد يشتبه ، والله منزّه عن جميع ذلك.
[١٢٤] ثم يبين السياق القاعدة الكلية للعمل والجزاء ، بعد ما بيّن ما لمن أشرك وما لمن آمن؟ فقال سبحانه : (لَيْسَ) أمر الثواب والعقاب والسعادة والخسران (بِأَمانِيِّكُمْ) جمع «أمنية» بمعنى رغبة النفس ، فلا ينال الإنسان خيرا بالأماني فيما إذا كان عمله خلاف ذلك ، والخطاب للمسلمين (وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ) في «المجمع» قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم. فقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب ، وديننا الإسلام. فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء. فأنزل الله الآية التي بعدها (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ..) ففلح المسلمون (١).
(مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) فإن الذي ينفع عند الله هو العمل الصالح ، أما الأنساب والأحساب وما أشبه فلا تنفع إلا بقدر ما يرجع إلى العمل أيضا كما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «المرء يحفظ في ولده» (٢) ولذا من عمل عملا سيئا يجز به. وبما ذكرنا تبين أن حفظ نسب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إنما يرجع إلى أتعاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام.
(وَلا يَجِدْ) العامل للسوء (لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ) غير الله
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٣ ص ١٩٧.
(٢) البحار : ج ٢٨ ص ٣٠٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
