وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
____________________________________
(وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) من الأمور الخارجة عن نطاق الكتاب ، فإن الكتاب خاص بعلم بعض الأشياء ـ حسب الظاهر ـ (وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ) يا رسول الله (عَظِيماً) وارتباط الآية بما قبلها على القول الأول ـ أي كونها حول وفد ثقيف ـ كون القصتين من واد واحد حيث حفظ الله الرسول في قصة السرقة وفي قصة الوفد حتى لا يقول ولا يعمل إلا بالحق.
[١١٥] وبمناسبة الحديث عن المؤامرات التي تجري في السر ، ويتناجى في شأنها المبيّتون ، وحيث أن في مثل هذه القضايا لا بد وأن تكثر النجوى وغالبها حول النقد والرد والطعن ، يذكر القرآن حكم النجوى ، وأنه (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) أي حديث بعضهم مع بعض سرّا وذكر «كثير» إما من باب المورد ، فإنه في مثل الموارد السابقة يكثر النجوى ، وإما أن المراد : الكثير من النجوى لا خير فيه ، أما القليل الذي لا بد لكل أحد حيث عنده بعض الأسرار التي يجب الإعلان عنها فلا بأس به ، لكن الظاهر المعنى الأول ، وأن المفهوم المطلق للنجوى كما قال سبحانه : (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) (١) (إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) بأي قسم منها من المال على الفقراء ، أو الوقف ، أو الإحسان (أَوْ) أمر ب (مَعْرُوفٍ) من أبواب البر الذي يعرفه الناس ـ ومنه سمي المعروف معروفا مقابل المنكر
__________________
(١) المجادلة : ١١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
