يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ
____________________________________
عاصيا ، ومعنى «لا يحب» يكره ، لأنه لا واسطة ، فالعاصي مكروه والمطيع محبوب.
[١٠٩] (يَسْتَخْفُونَ) من «استخفى» بمعنى كتم ، أي يكتمون أعمالهم السيئة (مِنَ النَّاسِ) فإن السرّاق في قصة ابن أبيرق كانوا يكتمون عملهم من الناس خوف الفضيحة (وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ) أي لا يكتمون عملهم الإجرامي من الله ، ومعنى الاستخفاء من الله عدم العمل ، لا العمل مكتوما عنه ، إذ لا يخفى عليه سبحانه خافية ، وإنما جاءت لفظة يستخفون للمقابلة نحو : (تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ) (١) (وَهُوَ مَعَهُمْ) أي والحال أن الله تعالى معهم بالإحاطة والعلم فهو يعلم أقوالهم وأعمالهم (إِذْ يُبَيِّتُونَ) أي يدبرون بالليل (ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) فإن أبناء أبيرق دبروا بالليل أقوالا وطبخوها ليتظاهروا بتلك الأقوال عند الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والمسلمين (وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) فهو مطلع على أقوالهم محيط بأعمالهم ، ومعنى الإحاطة : العلم الشامل بحيث لا يفوته شيء كالمحيط بالشيء الذي لا يخرج منه جانب من جوانب الشيء المحاط.
[١١٠] (ها أَنْتُمْ) «ها» للتنبيه هنا وفي هؤلاء (هؤُلاءِ) أي أنتم الذين دافعتم و (جادَلْتُمْ عَنْهُمْ) أي عن أولئك المجرمين الذين سرقوا
__________________
(١) المائدة : ١١٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
