فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (٨٦) اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً (٨٧)
____________________________________
يحيي» إذا سلم (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها) أي من تلك التحية. والآية عامة تشمل كل تحية. قال في «المجمع» : «فلما أمر سبحانه بقتال المشركين عقبه بأن قال : من مال إلى السلم وأعطى ذاك من نفسه وحيّ المؤمنين بتحية فاقبلوا منه» (١). (أَوْ رُدُّوها) بمقدارها فإذا قال أحد لك : «السلام عليكم» فالرد الأحسن أن تقول : «السلام عليكم ورحمة الله» والرد المساوي أن تقول : «السلام عليكم» (إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) أي حفيظا محاسبا ، فيحسب ردّكم إن كان بالأحسن أو بالمساوي ليجازيكم عليه.
[٨٨] (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فهو المالك المطلق ذو الصفات الكمالية (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) ببعثكم بعد الممات ويحشرنكم (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) أي إلى موقف الحساب ليجازيكم بأعمالكم فما عملتم في دنياكم من حرب وسلم أو غيرهما لا بد وأن تجازوا عليه هناك (لا رَيْبَ فِيهِ) أي ليس محلا للريب وإن ارتاب فيه المبطلون ، أو أنه بالنظر إلى الواقع ليس فيه ريب وشك ، فهو أمر واقع لا محالة منه (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً) فحديثه صادق لا خلف فيه ، وليأتينكم يوم القيامة وتجازون بما عملتم في الدنيا.
[٨٩] ثم يرتد السياق إلى الجهاد وما يتخلله من الاختلاف والانشقاق ويذكّر
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٣ ص ١٤٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
