الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً (٨٤) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً (٨٥) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
____________________________________
الَّذِينَ كَفَرُوا) أي شدة الكفار وقوتهم بأن يغلّبك عليهم فيعودوا خائبين (وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً) فأنتم بقوة الله وشدته تتقدمون وهو أشد من الكفار قوة (وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) أي أشد من حيث العقوبة والنكال.
[٨٦] وحيث تقدم أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يكلّف إلا نفسه ، استدرك الأمر بأن ليس المراد بذلك أن الإنسان الوسيط لا يكون له شيء بالنسبة إلى ما توسط فيه بل (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً) أي يكون قد شفع صاحبه في الأمور الخيرية ، وذلك إما بالتوسط ، أو بالتحريض أو بالإرشاد (يَكُنْ لَهُ) أي للشفيع (نَصِيبٌ) وحصة (مِنْها) أي من تلك الحسنة فإن الدال على الخير كفاعله (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً) بأن توسط في الأمر السيئ أو حرّض أو دلّ على ذلك (يَكُنْ لَهُ) أي للشفيع (كِفْلٌ) أي نصيب (مِنْها) لأنه قد تعاون على الإثم والعدوان (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) أي مقتدرا فهو القادر في أن يعطي الشفيع نصيبا من الحسنة أو كفلا من السيئة. أو معنى المقيت : المجازي ، أي يجازي على الأمرين.
[٨٧] وقد ناسب الكلام الذي هو حول القتال والجهاد ، الكلام حول السلام والكف عن القتال ، لتقابل الضدين بين الأمر ، ويأتي الجو عاما لا يخص سلام الحرب ، بل السلام المطلق ، فقال سبحانه : (وَإِذا حُيِّيتُمْ) أيها المسلمون (بِتَحِيَّةٍ) والتحية : السلام ، يقال : «حيّ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
