الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٣) فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ
____________________________________
كتمانه (الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) أي يستخرجونه (مِنْهُمْ) أي من أولي الأمر فلا يبقى الخبر مردّدا بين الصدق والكذب ، ولا بين الصلاح في إشاعته وعدمه ، ولم يكن محل للظنون والأوهام ولم ترج ـ بعد ـ الأكاذيب لأنها تحت الرقابة. ولم يقل «لعلموه» للإشارة إلى علة علمهم وأنهم بسبب استنباطهم يعلمونه.
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) أيها المسلمون ، حيث يرشدكم إلى مواقع الزلل ومهاوي الخطأ (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ) في ما يلقيه عليكم مما يوجب بلبلة صفوفكم وانشطار كلمتكم (إِلَّا قَلِيلاً) من الذين قويت عقولهم فلا يتبعون خطوات الشيطان ، حتى إذا لم يكن رسول ، كما كان ذلك في زمن الجاهلية حيث أن بعضهم لم يكن يتبع الشيطان بما أوتي من قوة في العقل وسداد في الرأي فليس المراد ـ لو لا فضل الله إطلاقا ـ بل المراد الفضل الخاص.
[٨٥] وعند ما بيّن القرآن سلوك القوم في الجهاد وأن الله هو الذي يتفضل على المؤمنين ، يتوجه السياق إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قائلا : (فَقاتِلْ) يا أيها الرسول (فِي سَبِيلِ اللهِ) ولإعلاء كلمته وتنفيذ حكمه (لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) فإنك لا تضرّر بفعل المنافقين وإرجافهم وما يبدو منهم ، فإنك لست مكلفا بأفعالهم وأعمالهم كما أنك لست مسئولا عن المؤمنين إلا بقدر نطاق التبليغ والإرشاد (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) أي حثّهم على القتال (عَسَى اللهُ) أي لعلّ الله (أَنْ يَكُفَ) ويمنع بسبب قتالك (بَأْسَ
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
