وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
____________________________________
والظروف ، فعدم الاختلاف في القرآن من جهة من الجهات ، أدل دليل على أنه ليس من كلام البشر وإنما هو من عند إله حكيم.
[٨٤] ويعود السياق إلى حالة هؤلاء المنافقين الذين تقدمت بعض صفاتهم ، فقال سبحانه : (وَإِذا جاءَهُمْ) أي جاء هؤلاء (أَمْرٌ) أي شيء (مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ) من ظهور المؤمنين على عددهم الموجب للأمن ، أو انهزام المسلمين الموجب للخوف ، ونحو ذلك من كل شيء يوجب أمنا أو خوفا (أَذاعُوا بِهِ) أي أفشوه في الأوساط ، فقد كانت الأخبار المختلفة تذاع وتنشر في المدينة لغرض الدعاية للمسلمين أو عليهم ، فكان هؤلاء الضعاف الإيمان يتلقفونها فورا ويأخذون في إشاعتها ، من دون نظر إلى عاقبة الأمر ، وإلى أن الخبر هل هو صحيح أو لا. ومن الأمور الضرورية بالنسبة إلى الحركات أن تكون أخبارها طي الدرس عند القادة ، ليروا هل من الصلاح إشاعتها أم لا إذ كثيرا ما يكون الخبر مكذوبا وكثيرا ما تكون إشاعة خبر الأمن ، ضد المصلحة ـ ولو كان صحيحا ـ حينما يقتضي الحال الحذر والاستعداد ، وكثيرا ما تكون إشاعة خبر الخوف ضد الصلاح ـ ولو كان صادقا ـ حينما يقتضي الحال الأمن والأمان ، لئلّا يجبن الناس عن الاستعداد والحركة.
(وَلَوْ رَدُّوهُ) أي أرجعوا ذلك الخبر الذي سمعوه (إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) والمراد به الأئمة عليهمالسلام ، والذين هم معيّنون من قبل الرسول والأئمة ، فإنه لا أولي أمر إلا هؤلاء كما تقدم ذلك (لَعَلِمَهُ) أي : لعلم ذلك الأمر صدقه وكذبه وكون الصلاح في نشره أو
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
