عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً (٨١) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (٨٢)
____________________________________
عِنْدِكَ بَيَّتَ) أي قدّر ليلا (طائِفَةٌ) أي جماعة (مِنْهُمْ) أي من هؤلاء المنافقين (غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) فيتشاورون بينهم بالليل ليخالفوك وينقضوا أمرك (وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) أي ما يتواطئون عليه ليلا ، من نقض أمرك ، فيجازيهم على المخالفة والعصيان (فَأَعْرِضْ) يا رسول الله (عَنْهُمْ) فلا تؤاخذهم بأعمالهم حتى تنشق صفوف المسلمين ، فإنهم إن ظهرت خباياهم شقوا الصفوف وخالفوا (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) فهو الذي ينصرك ويعينك في جهادك الأعداء (وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) فمن وكل إليه سبحانه أمره أنجزه أحسن إنجاز وأكمله أحسن إكمال.
[٨٣] فهل يظن هؤلاء العصاة الذين يخالفون الرسول ويبيتون غير ما يقول ، أن الرسول يأمر وينهى عن نفسه ، دون أن يكون كلامه من الوحي ، وأن القرآن من كلامه لا من كلام الله سبحانه ، ولذا يسهل مخالفته؟ فإن كان هذا ظنهم فهو خطأ محض ، إذ القرآن الذي يقرأه الرسول إنما هو من عند الله ، لا من كلام الرسول (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) تدبرا عميقا حتى يعرفوا أنه فوق كلام البشر ولا يمكن للبشر أن يأتوا بمثله (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ) حتى لو كان من عند الرسول ـ على عظمته ـ (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) لأن البشر مهما أوتوا من الموهبة لا بد وأن تختلف تعبيراتهم وتتفاوت أفكارهم حسب الأزمان
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
