وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً (٧٩) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (٨٠) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا
____________________________________
يزعم هؤلاء ـ بل العكس ، إنك منبع الخير ومبعث الهداية والصلاح (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) أي يكفي كون الله شاهدا على رسالتك وأنك لا ترتبط بالشرور ، لا يقال : كيف يمكن إثبات أن الله يشهد على رسالته صلىاللهعليهوآلهوسلم والحال أن أحدا لم يسمع من الله ذلك؟ الجواب : لأنا نقول : إن الشهادة التكوينية بإجراء المعجزة على يديه الكريمتين من أكبر أقسام الشهادة.
[٨١] (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ) في أوامره وزواجره ، التي منها أمره بالجهاد ـ كما سبق في بعض الآيات ـ (فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) لأن أمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هو أمر الله سبحانه (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (١) (وَمَنْ تَوَلَّى) وأعرض عن أوامر الرسول ، فلا يهمك ذلك يا رسول الله ولا تذهب نفسك عليهم حسرات (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) تحفظهم عن المخالفة والتولي ، كما قال تعالى في آية أخرى : (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (٢).
[٨٢] ثم حكى سبحانه حال المنافقين الذين تقدم بعض أحوالهم من أنهم يبطّئون عن الجهاد ، ويقولون : لو لا أخرتنا إلى أجل قريب ، وما أصابتهم من سيئة يطيروا بالرسول (وَيَقُولُونَ) هؤلاء : أمرك (طاعَةٌ) إنا مستعدون لتنفيذه ومستسلمون له (فَإِذا بَرَزُوا) أي خرجوا (مِنْ
__________________
(١) النجم : ٤ و ٥.
(٢) الغاشية : ٢٢ و ٢٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
