يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً
____________________________________
(يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) يا رسول الله ، فإنه أصابنا بسببك ، كما حكى الله سبحانه عن قدم ذلك ، حيث قال سبحانه : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) (١).
(قُلْ) يا رسول الله لهم : (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) فهو الذي يجدب وهو الذي يخصب وهو الذي يمرض وهو الذي يشفي ... وهكذا ، فليس مصدر الكوارث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ) أي ما شأن هؤلاء الضعاف الإيمان؟ (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) أي بعداء عن فهم ما نحدّثهم به من القرآن الحكيم.
[٨٠] وحيث تبين أن مصدر الخير والشر هو الله سبحانه يبقى السؤال : ما هو سبب الشر؟ ولماذا يبتلي الله تعالى الإنسان بالشر ، والحال أنه سبحانه لا يريد بعباده إلا الخير؟ ويأتي الجواب : (ما أَصابَكَ) أيها الإنسان (مِنْ حَسَنَةٍ) كالزرع والرّخص والصحة والغنى (فَمِنَ اللهِ) إنه يتفضل عليك بلا سبب ، وإن كان قسم منها أيضا بسبب الأعمال الصالحة (وَما أَصابَكَ) أيها الإنسان (مِنْ سَيِّئَةٍ) قحط وغلاء ومرض وما أشبه (فَمِنْ نَفْسِكَ) فإن أعمالك الشريرة هي التي سببت ابتلاءك بالسيئات والمصائب (وَأَرْسَلْناكَ) يا رسول الله (لِلنَّاسِ رَسُولاً) فمهمتك تخصّ التبليغ ولا يرتبط وجودك بالمصائب والآفات ـ كما
__________________
(١) الأعراف : ١٣٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
