قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
____________________________________
يستعدوا ويطلبون التأخير إلى أجل قريب ليستعدوا.
(قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء : إن كان خوفكم من الحرب لأجل احتمال القتل فما فائدة البقاء في الدنيا؟ إذ (مَتاعُ الدُّنْيا) أي ما يستمتع به في الدنيا (قَلِيلٌ) الأمد يفنى بعد مدة (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) المعاصي وعمل بالواجبات (وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) أي مقدار فتيل ، وهو ما في شق النواة فإذا قتلتم ، لا تهدر أتعابكم وأعمالكم.
[٧٩] ثم لماذا الفرار من القتال ، الخوف الموت؟ فإن الموت لا محالة يدرك الإنسان (أَيْنَما تَكُونُوا) من الأماكن (يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) أي يلحقكم وينزل بكم (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) البروج جمع برج ، وهو القصر أو البناء المستحكم الذي يرصد فيه للأعداء ويشرف منه على القادم والذاهب ، وال «مشيدة» هي التي شيدت وبنيت بإحكام ، أي أن الموت لا يهاب البروج والقلاع والحصون والمراصد.
ثم وصف سبحانه حالة هؤلاء الضعاف الإيمان من المسلمين الذين قالوا : (لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ) فإن دخائل نفوسهم تتلوّن ولا تبقى في جهة واحدة وإيمان راسخ (وَ) ذلك لأنه (إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) من نماء وزرع وبركة وتقدم في الحرب وصحة وما أشبه (يَقُولُوا هذِهِ) الحسنة (مِنْ عِنْدِ اللهِ) فإنه المتفضل المحسن (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) من غلاء وقحط وتأخر ومرض وما أشبه
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
