إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
____________________________________
يا رسول الله استفهام تعجبي (إِلَى) المسلمين (الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ) بمكة ـ والقائل هو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) أي أمسكوها واقبضوها عن القتال (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) فإنه لا يجب عليكم الجهاد الآن ، وكان النهي عن الجهاد لقلّتهم وعدم تمكنهم من مقابلة العدو ، وأنهم إن قاتلوا أبيدوا واجتثّت جذور الإسلام ، بالإضافة إلى إرادة رسوخ الإيمان في قلوبهم ، فإن الإنسان مهما ابتلي بالمشقات والشدائد يصفو جوهره وتصقل نفسه (فَلَمَّا) أتوا إلى المدينة و (كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) أي فرض عليهم (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) أي من هؤلاء المسلمين الذين كانوا يطلبون الإذن بالقتال (يَخْشَوْنَ النَّاسَ) الكفار أن يقتلوهم إذا بارزوا (كَخَشْيَةِ اللهِ) كما يخافون من الله سبحانه أن يميتهم (أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) إذ خوف الإنسان من الموت غالبا أقل من خوفه من القتل ، إذ القتل يكتنف في الأغلب بالأهوال والمرعبات بخلاف الموت.
(وَقالُوا) أي قال هؤلاء الفريق : (رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ) أي لأي علة فرضت علينا أن نقاتل فعلا؟! (لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أي لماذا لم تؤخر الأمر بالقتال إلى زمان آخر قريب ، حتى نستعد للحرب. فقد ورد في بعض التفاسير : أنه كان بالنسبة إلى «حرب بدر» حيث كان بعض المسلمين يكرهون ذلك لأنهم لم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
