مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً (٤٧) إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
____________________________________
يصدّق بالكتب السماوية السابقة (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً) طمس الشيء إذهاب أثره (فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) جمع «دبر» وهو الخلف ، والظاهر من الآية أنه في يوم القيامة إذ تطمس فيه الوجوه من بعض الناس حتى تتساوى جميع أجزاء الوجه فلا نتوء فيها ، ثم يجعل الوجه إلى الخلف ، كما ورد في بعض الأحاديث. وفي بعض الروايات : طمسها عن الهدى وردها على أدبارها في ضلالتها (١) (أَوْ نَلْعَنَهُمْ) عاجلا قبل يوم القيامة فنجعل منهم القردة والخنازير (كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ) وهم اليهود الذين اعتدوا في السبت باصطياد السمك (فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) (٢) وفي بعض الأحاديث : أنه في آخر الزمان يبتلى بعض الفساق بالمسخ (٣) ـ والعياذ بالله ـ (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) كائنا فلا تظنوا أنه لا يكون ذلك وإنما هذا مجرد تهديد وتوعّد.
[٤٩] ولا يظن أهل الكتاب أنهم إن بقوا على شركهم حتى ماتوا يشملهم غفران الله سبحانه فيبقوا على كفرهم وشركهم (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) فإن الإنسان إذا مات مشركا لم يكن له الخلاص (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ) أي دون الشرك من المعاصي (لِمَنْ يَشاءُ) ممن يكون أهلا للغفران ، فلا يقاس الشرك بسائر المعاصي والذنوب
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٧ ص ١٤١.
(٢) البقرة : ٦٦.
(٣) راجع تأويل الآيات الظاهرة : ص ٥٢٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
