وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠)
____________________________________
(وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ) أي يجعل له شريكا (فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) فإنه افتراء على مقام الألوهية بأن له شريك ، وأي إثم أعظم من ذلك.
[٥٠] (أَلَمْ تَرَ) يا رسول الله وهو استفهام تعجبي (إِلَى) اليهود (الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) أي يمدحونها ويصفونها بالطهارة والزكاة والنزاهة فقد كانوا يقولون عن أنفسهم أنهم نزيهون وأنهم أبناء الله وأحباؤه (بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) فإن الطهارة بيد الله فمن شاء غفر ذنوبه وبرّأه من العيوب ومن شاء لم يغفر ذنبه فيبقى في أدران المعصية ، إنه سبحانه هو الذي يختار أمة ما ولا يختار أخرى (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) الفتيل هو ما في شق النواة من خيط ضعيف ، والمعنى أنه سبحانه بعدم تطهيرهم لا يظلمهم وإنما ذلك بسبب عدم إيمانهم وعصيانهم.
[٥١] (انْظُرْ) يا رسول الله ـ وليس المراد النظر بالعين بل ملاحظتهم ، فإن النظر كما يقع بالعين كذلك يقع على ملاحظة الأشياء بسائر القوى والحواس ـ (كَيْفَ يَفْتَرُونَ) أي يفتري هؤلاء اليهود (عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) في قولهم : نحن أبناء الله وشعبه المختار وأحباؤه ولن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، وإنهم المزكون من عنده ، وفي تحريفهم أحكامه (وَكَفى بِهِ) أي بكذبهم عليه سبحانه (إِثْماً) معصية (مُبِيناً) واضحا وأي عصيان أعظم من التجرؤ على ساحة الله سبحانه.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
