وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (٤٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
____________________________________
وتقدمهم ، وفي آخرتهم حيث يسعدون بجنات النعيم (وَأَقْوَمَ) أي أكثر عدلا واستقامة.
(وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ) أي أبعدهم عن رحمته ولطفه وفضله (بِكُفْرِهِمْ) فإن الإنسان إذا لم يقبل الإيمان بعد ما عرفه طرده الله سبحانه عن فضله ، كما أن الأب إذا رأى ولده لا يقبل نصحه طرده عن ألطافه (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه. وهذا ليس استثناء من قوله سبحانه (لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ) بل من أصل الكتاب. وقد ذكرنا سابقا أن الاستثناء قد يراعى فيه أصل المطلب من دون النظر إلى قيوده ، كقوله تعالى : (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) (١) ، (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِ) (٢) ومن المحتمل مراعاة القيد في «إلا قليلا» أي أن إيمان هؤلاء ممكن تقبله حتى بعد لعن الله لهم إذا تيقظ ضميرهم ورجعوا عن الغفلة إلى الحق.
[٤٨] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) أي نزل على نبيهم الكتاب السماوي والتزموا به ، وتخصيص الخطاب بهم مع أن الأمر بالإيمان عام ، لكونهم محل الحوار والبحث (آمِنُوا بِما نَزَّلْنا) من الفرقان على رسولنا محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم في حال كونه (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) فإن القرآن
__________________
(١) النساء : ٣٠.
(٢) الأنعام : ١٥٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
